صمدت كثيراً قبل أن أقول رأيي في هذا البرنامج الرياضي الجديد، الذي تصدت له دبي للإعلام، لتعرضه على قنواتها العامة والرياضية. كنت أسأل نفسي- وأنا إعلامي- كيف سيتم عمل مثل هذا البرنامج؟ يسرح فكري ناحية برامج مشابهة على مستوى الغناء واكتشاف المواهب الفنية.

وعلى الرغم من أن الأفكار مستوردة، فإننا نجحنا في تعريبها وتقديمها بشكل مثير وجذاب ومبتكر، أتحدث عن برامج على شاكلة THE VOICE، وستار أكاديمي، وARAB GOOD TALANTE، وغيرها من تلك البرامج الجديدة في تنفيذها وتقديمها، في وجبات محببة للجماهير. نعم كنت أسرح في كيفية إعداد مثل هذه البرامج، عندما بدأت دبي في الإعلام الترويج عن برنامج مماثل، لكن عن الرياضة هو THE VICTORIOUS، لم أكن أعرف كيف سيتم تقديم هذا القالب الصعب في الرياضة، وكيف تحديداً في مجال كرة القدم، كنت أرى أنها مسألة صعبة وربما لا تحقق النجاح.

مثل غيري أخذني الفضول، وتابعت أولى الحلقات لمعرفة أي تكنيك سيتم اعتماده في برنامج مسابقات كروية، وبحضور الأسطورة مارادونا، الذي كان ارتباط اسمه بالبرنامج بمثابة باكورة للنجاح. لا أخفي إعجابي بفكرة البرنامج أولاً، وباستخدام اسم مارادونا ومشاركته ثانياً، وطريقة التنفيذ ثالثاً.

والجميل في الأمر أن هذا البرنامج المتميز قدم صورة عملية وحقيقية للوجه الآخر للفتى مارادونا، نعم قدم الوجه الإنساني والعاطفي لهذا النجم العالمي الكبير، وكأنه من أبناء العروبة وليس «خواجة أرجنتيني»!

تعامل مارادونا مع الصبية العرب الموهوبين لا سيما الذين لم يواصلوا البرنامج، وخرجوا من التصفيات الأولية بإنسانية، وحس مرهف، وصدق، لامس قلوبهم، ولفت انتباههم، ليس مجرد التواضع فقط، أو الموافقة الفورية على أخذ الصور التذكارية، أو التوقيع على القمصان والأوتوغرافات، لكن طريقة التعامل والمعايشة أثرت جداً في نفوس الصبية، وكانت مثار حديثهم وتندرهم.

مثل هذه البرامج ذات الإنتاج الضخم ليست سهلة أو هينة، فالحلقة الواحدة، التي تقدم على مدار 60 أو 90 دقيقة تأخذ جهداً وعملاً دقيقاً ومتنوعاً على مدار أيام، وربما أشهر.

مبروك لدبي للإعلام هذه الجرأة، وهذا الحرص على التحول من التقليدي والنمطي إلى المبتكر، الذي يقدم الصنعة والحرفية، التي تحقق المتعة في المشاهدة، والفائدة للمجتمع العربي من محيطه لخليجه ومع من، مع مارادونا الأسطورة التي يتمناها العالم كله.

كلمات أخيرة

أستسمحكم بمناسبة الحديث عن البرامج، ولأن الشيء بالشيء يذكر، أن أقول لإخواني الذين يحاصرونني في الشارع بسؤال واحد لم يتغير منذ أكثر من 20 يوماً «ليش ما تطلع مع الجماعة، عسى ماشر»، أقول معترفاً، إنه لم يبعدني أحد عن التلفزيون، وإنني الذي بادرت بالاعتذار، لسببين: الأول، انشغالي بعملي الأساسي في "البيان"، الذي أعطيه بالطبع الأولوية الأولى، والثاني، أن بعض العاملين في هذه البرامج أصبحوا أشبه بمهرجي السيرك، ورغم ذلك، يتطاولون، يتجرأون وسط حماية تؤلمك وتصدمك في آن. كان لا بد من الرحيل احتراماً للنفس، وبلاش « قلة قيمة»!

مقولة «البرنامج عايز كده»، من أجل جذب الجماهير «معان عفى عليها الزمن»، فالإثارة الرخيصة لا تصنع إلا نجاحاً رخيصاً!

أظل ممتناً للأستاذ سامي القمزي نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لمؤسسة دبي للإعلام، الذي أعادني للأصول.