كم تمنيت أن أكون من أصحاب القبعات، وأنا أستمتع بمشاهدة كأس دبي العالمي للخيول الذي يحمل الرقم 19 منذ بداية انطلاقته حتى الآن، وأمنية ارتداء القبعة ليست الدخول في مسابقة القبعات الشهيرة التي أصبحت واحدة من كلاسيكيات كأس دبي للفوز بأجمل قبعة.

ولكن من أجل أن أرفعها عالياً في إشارة إلى الاستمتاع بهذا الحدث العالمي الكبير الذي أصبح واحداً من أشهر سباقات العالم، ناهيك عن أنه أغلاها على الإطلاق، فالشوط الرئيس وحده تبلغ جائزته 10 ملايين دولار.

 أرفع القبعة نعم، من أجل شعوري بالاستمتاع، فالاستمتاع هو هدف رئيس سعت له اللجنة المنظمة، للبسطاء مثلي الذين ليسوا خبراء في عالم الخيل، لكنهم أحبوه، لأن كل شيء في هذا السباق دفعهم إلى هذا المعنى الجميل.

كنت أحد الذين يفهمون هذا العالم بالخطأ، كنت أحد الذين ينظرون إليه على أنه عالم من الترف لا يخصنا فيه، عالم لا يخص سوى الطبقة الراقية التي لا ننتمي إليها، وإذا بي من خلال متابعة أقل من البسيطة، أدرك أنه إضافة إلى أنه رياضة جميلة مثيرة، فهو نوع مهم من أنواع الاستثمار المبهر، وصناعة ربما تفوق في أرباحها الصناعات الثقيلة!

لم أعد أندهش بعد أن علمت حقائق الأمور أن يقال لي إن تكاليف مدينة ميدان تتعدى مئات الملايين من الدراهم مثلاً، لأنني كنت أدرك أن دبي ستعوض هذه الملايين ذات يوم ثم تربح.

لم أعد أنبهر عندما يقال لي إن «جودلفين»، وهو اسم «مصانع» الخيل التي تملكها حكومة دبي في أوروبا، اشترى هذا الحصان أو هذا المهر بعشرات الملايين من الدولارات مثلاً، لأنني كنت قد علمت منذ سنوات طويلة أن دبي باعت خيلاً اسمه «لم ترى» إلى اليابانيين بمبلغ 30 مليون دولار، من أجل النسل والسلالة، بعد أن اعتزل، لكونه يعود إلى أصول «أرستقراطية» في عالم الخيل ولا مؤاخذة!

من أجل كل ذلك أتابع سباقات كأس دبي الآن بعين أخرى، فيها الكثير من الاستمتاع، وفيها كل الإعجاب بهذه الصناعة التي برع فيها آل مكتوم بصورة غير مسبوقة في العالم كله.

كلمات أخيرة

عندما علمت أن الخيول الأمريكية تغيب عن السباق الرئيس أول مرة هذا العام، سألت عن السبب، وقال لي المتخصصون إن الأمريكان لا يشاركون من أجل المشاركة، بل يشاركون من أجل حصد الألقاب، وعندما لم يجدوا خيلاً قادراً على المنافسة في هذا العام اعتذروا، وبرغم ذلك، هناك خيول أخرى يابانية وأوروبية قادرة على المنافسة القوية لخيول الإمارات.

كتبت هذه المقالة قبل أن أعرف من الذي سيفوز بالسباق الرئيس، ربما هذا يهمنا ولا أنكر، لكنني لا أشعر بالأسف إطلاقاً إذا فاز خيل غير إماراتي، بل على العكس، أشعر أن ذلك يبقى نجاحاً مزدوجاً لكأس دبي العالمي، ولا ينتقص منه على الإطلاق!

السباق عمره قرابة العشرين عاماً، وعلى الرغم من ذلك، خلق لنفسه جماهيرية مدهشة حول المضمار، ناهيك عن الملايين الذي تتابعه حول العالم. إنها صناعة متكاملة تصنع الإبهار وتدر الأموال.