ثلاث حقائق لا رابع لها أفرزتها مباراة العين والأهلي، تلك المباراة التي أمتعت الجماهير، وانتهت أهلاوية بثلاثة أهداف مقابل اثنين.
الحقيقة الأولى: أن الأهلي ذاهب إلى اللقب مع سبق الإصرار والترصد، والمسألة لا تخضع إلى حكاية النسب المئوية، ففي تقديري أن إحراز اللقب لا يخضع للتشكيك ولا بأي نسبة، وكل ما في الأمر أن تحقيق اللقب بشكل رسمي ليس سوى مسألة وقت، ولو كان في الأمر شيء آخر، لكان قد ظهر وبان في ملعب العين، ففي تقديري الشخصي أن الأهلي لن يمر بمباراة أخرى أصعب من مباراة العين في التوقيت التي أقيمت فيه وفي المكان الذي أقيمت فيه أيضاً.
الحقيقة الثانية: أن فريق العين برغم الخسارة أثبت أنه يسرع الخطى في سبيل العودة إلى مكانته المعروفة ومستواه المعروف، ولا أعتقد أن العين سيصيبه مرض الاهتزاز مرة أخرى، بل سيتعافى تماماً بمرور الأيام، وربما يصل إلى مستوى كبير من التعافي مع نهاية الموسم، موعد إقامة نهائي الكأس، أما التعافي التام مما لحق به من الأذى النفسي الذي أعقبه أذى عضوي، تمثل في تراجع فني وبدني، فسوف يظهر مع بداية الموسم المقبل، وربما يكون للآسيوية نصيب في ذلك.
الحقيقة الثالثة: أن المنافس أصبح «واحداً»، بعد كانا اثنين، ففريق الشباب هو الوحيد الذي صمد، وهو الوحيد الذي سيسبب قلقاً «شكلياً» خلال المرحلة المقبلة، ولولا جدية الشباب وإصراره، لكانت الطيور طارت بأرزاقها، ولكنا قد شاهدنا موسماً مضحكاً «موسم بطل بلا منافس»!
أما الجزيرة «المنافس الثاني» فلم يعد كذلك، ابتعد تماماً، لأن الوقت لا يسمح، وعدد المباريات المتبقي لا يسعف، وشخصياً أرى أن الآسيوية أولى بالجزيرة، وأولى بجهوده وتركيزه، فهو لديه القدرة على المشاكسة فيها طالما ستبقى كما هي الآن في مقدمة أولوياته، وأتوقع ألا تتغير «الرزنامة»، فهذا الموسم أعتقد أنه بالنسبة إلي قال كلمته، فالأهلي بطلاً، والشباب وصيفاً، والجزيرة ثالثهما.
كلمات أخيرة
أشعر بسعادة غامرة لعودة العين والجزيرة في هذا التوقيت، إلى جانب القوة التقليدية للأهلي والشباب، ولن أستبق الأحداث إذا قلت إن هذا الرباعي ينبئ بمنافسة عاصفة في الموسم المقبل الذي أتوقع له أن يكون مختلفاً تماماً عن الحالي. أما سر السعادة فيكمن في مقولة أرددها دئماً «عز العين فيه عز لدوري الإمارات»، والجزيرة أجبرنا بقوته الجديدة على تكرار المقولة نفسها عنه.
كلما شاهدت «كلاسيكو الأرض»، كما تقول عنه الصحافة العالمية بين الريال والبارسا، شعرت بالحزن، وتزداد الأحزان كلما زادت المتعة، وتسألني: ما دخل الأحزان بالمتعة؟ أقول بلا تردد «الحزن على أحوالنا، وعلى ذوقنا الذي أفسدوه ولاد الحلال!».
قال لي أحدهم: لا تندم على حسن الخلق حتى لو أساء إليك الناس، وقال آخر: إذا رماك أحد بكلمة جارحة إرمه أنت بالورود (مع المزهرية طبعاً!).