العين والأهلي اليوم في الجولة "العشرين" من دوري المحترفين، مباراة، تحظى بكل أنواع المتعة والإثارة والتشوق المحيطة بكرة القدم، مباراة، من شأنها أن ترفع من قيمة مسابقة الدوري، مباراة، لو علم أي محب لكرة القدم بما يحيط بها، لشاهدها حتى لو كان من بلاد الواق واق!
وبصرف النظر عن وسائل التشويق التي سنعود إليها، لأنها تدغدغ المشاعر، فهي قبل كل شيء، مباراة ذات أهمية خاصة جداً في لعبة المنافسة على اللقب التي انحصرت بين اثنين أو ثلاثة، إذا سمحت الظروف، فوز الشباب تحديداً بالأمس وبلوغه النقطة "42"، وبفارق ثلاث نقاط فقط عن الصدارة الأهلاوية، هذا الفوز وحده يشعل كل ضروب الإثارة، ويشعل كل ألوان المنافسة في موقعة اليوم.
هذه المباراة - وليس غيرها - أصبحت بمثابة الفرصة الأخيرة أمام أحلام الشباب تحديداً، والشباب لديه الحق في هذا الحلم، من منطلق وحيد، هو أن المباراة طرفها الثاني هو العين، وأنها تقام على استاد هزاع بن زايد، وأنها ثالثاً تقام في ظروف مختلفة تماماً، فإذا قارنت العين منذ ثلاثة أسابيع مثلاً، وبين العين اليوم، فستجد أن الفارق يبدو كبيراً، ليس فقط بسبب الانطلاقة العيناوية الآسيوية الناجحة، بل في السبب الذي أوجد هذا النجاح، والسبب هو باختصار، أن العين تخلص من أوجاعه النفسية، فتخلص، بالتالي، من الكثير من الأوجاع الفنية والبدنية التي كانت مرتبطة، في رأيي، ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض، ولعل مجيء المدرب الكرواتي زلاتكو الذي أرضى غرور العين، وفي نفس الوقت رحيل "الغمة" التي كانت متمثلة، ليس في المدرب الإسباني الكبير كيكي فلورس في حد ذاته، بل كانت متمثلة في ما يجره خلفه.. وبالتأكيد كان التعاقد ذات يوم مع مدرب ترتبط به أحداثاً ليست سارة للعين، أشبه بالخطأ، بل بالخطيئة!
من أجل كل ذلك وغيره، يبني الشباب أحلاماً تبدو واقعية، لأن الفارق لو تناقص إلى ثلاثة ستقوم "قيامة الدوري"، من منطلق أن للأهلي مباراتين ذات علاقة مع الجزيرة أولاً، ومع الشباب ثانياً.
إذا كان كل ما تقدم يرجح كفة العين، ويقرب بين أطماع الشباب، فإن للحقيقة وجهاً آخر لا يغفلها أحد، وهي تكمن في الأهلي نفسه، الذي ما زالت كل المقدرات بيده، وكل القرارات التي تخص البطولة في جعبته وحده.
الأهلي الذي يمضي قدماً في كل البطولات، يضع كل هذه البطولات في صوب، وبطولة الدوري في صوب آخر، وتسألني هل هو قادر على مواصلة المشوار، أقول لا أدري، لكني أدري شيئاً واحداً الآن، هو أن الأهلي لا يفكر إلا في مباراة اليوم، لأنه يعرف تماماً أهمية نتيجتها.
ومن الآن أقولها، إذا فاز الأهلي اليوم أو تعادل، فكل بطولة وأنتم بخير، وبالمناسبة، تبدو ظروف الأهلي متشابهة مع ظروف العين في كثرة معطيات القدرة على تحقيق الفوز، ويكفي شيئان، الأول الفوز الأخير المدهش في أصفهان، وما أدراك ما طبيعة المنافسة هناك، والثاني، أن الروماني كوزمين سيقود الأهلي اليوم من ملعب العين بأمر الفيفا، لأول مرة منذ ما يقرب من 100 يوم، كان فيها معلقاً بين السماء والأرض!!
كلمات أخيرة
** لا يلتقي الفريقان الكبيران إلا وتحيط بهما هالة، وحكايات ليس من نسج الخيال، بل هي واقع، حتى لو تخفف منها الفريقان.
** الإثارة بمعناها الحقيقي، صنعة جميلة لها أصحابها، ولا يقدر عليها إلا الاستثنائيون من الفرق والأشخاص!
** الثلاثة في الملعب: العين والأهلي والشباب أم العين والأهلي وكوزمين؟!