عندما خسر نادي الشباب أمام المحرق البحريني في الخليجية قامت الدنيا ولم تقعد لمجرد خسارة مباراة في بطولة ممتدة. الشيء نفسه حدث عندما خسر العين في الآسيوية من الاتحاد السعودي، وأعتقد أيضا أن الشيء نفسه قد حدث للأهلي بعد أن بدأ المشوار الآسيوي بتعادلين أحدهما على أرضه والثاني خارج أرضه .

وما أريد قوله أننا لا يجب أن نعلق المشانق للناس لمجرد خسارة مباراة أو حتى بطولة، فالخسارة هي الوجه الثاني للفوز، يعني شيئاً وارداً وليس بمستغرب، والفيصل دائما يجب أن يكون بمثابة إجابة عن سؤال هام يقول: هل حدث تهاون؟

هل حدثت أخطاء غير طبيعية أو بدائية من لاعب أو من مدرب؟ فإذا كانت الخسارة قد وقعت دونما تهاون أو دونما أخطاء معيبة أو إذا كانت قد كانت بسبب ظروف معاكسة في المباراة لأن هذا يحدث أحيانا، أو إذا كانت بسبب أن المنافس أقوى، فلا عيب في كل ذلك، ويجب أن نتقبل الخسارة بصدر رحب شرط أن نستفيد من التجربة أو أن نصلح الخطأ في المباراة التي تليها .

أقول هذا الرأي ليس من باب التمهيد لخسائر من الممكن أن نتعرض لها في الجولة الثالثة من المشوار الآسيوي اليوم وغدا، بل من باب الذين يشهرون سيوفهم ويضعونها على رقاب العباد لمجرد خسارة مباراة وكأننا معصومون من الخسائر أو أن فرقنا غير فرق خلق الله من المفترض أن تكون لديها حصانة ضد الهزائم .

اليوم يلعب العين أمام تراكتور الإيراني في دار الزين، ونحن بالطبع لا نطالبه بالخسارة بل نطالبه بالفوز .. لماذا نفعل ذلك؟ لأن العين باختصار يملك مقومات الفوز كفريق مكتمل وصاحب تجربة وخبرة في هذه البطولة الصعبة، ثم لأنه يلعب على ملعبه وأمام جماهيره الغفيرة المساندة دوما، وأقول لكل من يهمشون حكاية الملعب والجماهير أنهما من أساسيات اللعبة ومن كلاسيكياتها، وإذا لم تكن هناك أهمية للملعب فلماذا حرص المشرع الرياضي على تنظيم المباريات بنظام الذهاب والإياب !!

نعرف قوة الفريق الايراني، لكننا في الوقت نفسه نعرف أيضا قوة الفريق العيناوي ونعرف أنه قادر على تحقيق الفوز، وإذا كنت لا أعيب الخسارة من منطلق أنها شيء طبيعي في كرة القدم، فأنا في الوقت نفسه أطالب ببذل الغالي والنفيس من أجل الفوز دونما تهاون ولو للحظة واحدة لأن الهدف يأتي في ثانية من قدرات خاصة أو من أخطاء ساذجة .

الفوز اليوم سيصحح مسار العين وسيعيده مرة أخرى إلى الواجهة وإلى صدارة المجموعة، وإذا سألتني أقول لك: إني على ثقة من أن العين سيفوز اليوم، ليس هذا فحسب، بل أنا على قناعة بأن العين سيتجاوز دوري المجموعات وسيمضي قدما. وإذا كان المدرب الجديد الكرواتي زلاتكو كان سيئ الحظ لأنه بدأ المهمة بخسارة، فأعتقد أننا لا يجب أن نتوقف كثيرا عند ذلك ولا يجب أن نعطي الموضوع أكثر من حقه، فالمدرب الكبير وأعني ما أقول ما زال يتلمس الخطى، وكفانا أحكاما متسرعة وكلمات تخرج كالطلقات بلا حساب !

الجزيرة في موقعة صعبة بإيران اليوم أمام الاستقلال، والاهلي في موقعة أصعب بإيران أيضا أمام اصفهان غدا، بالطبع المباريات خارج الأرض أصعب، ونحن من جانبنا نثق في تقدير الموقف من قبل فرقنا، لن نطالب بالفوز والسلام ، فالمطالبة لا تكلفنا شيئا، ربما تكون حسابات المدربين أن مجرد الحصول على نقطة من ملعب الخصم، فوز، وأنا شخصيا من أنصار هذه النظرة الموضوعية للأشياء .

كلمة أخيرة

لا يجب أن تأخذنا دائما العزة بالإثم، فكثير منا يتحدثون دونما دراية أو دونما وعي، وكله ماشي، يجب أن نحترم المنافس دائما لا سيما إذا كان قويا، ويلعب على أرضه وبين جماهيره .