حيّا الأهلي نفسه، وصعد إلى نهائي كأس المحترفين، وحيّا الجزيرة نفسه بصعود مماثل، وعلينا الانتظار حتى 19 أبريل المقبل، لنشهد نهائياً راقياً بين أقوى فريقين، ليس في هذه البطولة وحدها، بل أقوى فريقين على الإطلاق، في هذه الفترة من عمر الموسم.
وإذا كان الأهلي والجزيرة قد حيا كل منهما نفسه بالتأهل إلى النهائي، فإننا بدورنا نحيّي كلاً من الظفرة والشارقة، رغم وداعهما البطولة.
والذي أريد أن أقوله عن هذين الفريقين تحديداً أنهما أثبتا لنا أنهما الأفضل تطوراً هذا الموسم، والتطور هنا لم يكن في مباراة أو اثنتين أو ثلاث، بل استمر من بداية الانطلاقة الأولى، وحتى الآن، وهذه الاستمرارية لا تعني إلا شيئاً واحداً هو أن الظفرة لن يعود إلى الوراء، لا في هذا الموسم، ولا في الذي بعده، وربما تكون قفزته من نوعية الارتقاء إلى أعلى بصفة دائمة.
ولا مانع في هذه الحالة من أن يبدأ في وضع نفسه بقائمة الكبار، وهذا يتطلب عملاً دائباً ومضاعفاً في التوجه، وفي التفكير من منطلق أن ما حدث هذا الموسم أشبه بالأساس، الذي من الممكن أن يبني عليه.
أما الشارقة، فحاله هو حال الكبير، الذي استعاد نفسه من جديد، وفي ظني أن هذا المشهد، الذي يعيشه هذا الموسم لم يعشه من سنوات، وعليه أن يعض بالنواجذ حتى لا تصيبه العثرة مرة أخرى، بل الواجب أن ينمي موقفه، ويذهب مباشرة اعتباراً من الموسم المقبل صوب المنافسة، وللتذكير، فلم يكن يمر موسم واحد في الثمانينيات مثلاً، من دون أن تجد الشارقة إما بطلاً وإما وصيفاً.
ولعل ما أريد قوله في هذه العجالة، إننا صدقنا الشارقة والظفرة، ففي كل مرة إذا ساورنا شيء من الشك نجده يقيناً، ومن يرد التأكد فليس عليه سوى استعادة مشاهد الظفرة أمام الجزيرة، فقد صعد الجزيرة "بخلع الضرس"، وودع الظفرة برأس مرفوع من ضربات الجزاء، بعد أن تقدم مرتين، والحال كان شبيهاً في الخروج الدرامي للشارقة، فقد استأذنه الأهلي كعادته في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة.
كلمات أخيرة
الجولة الثالثة من دوري أبطال آسيا على الأبواب، بالمناسبة فقد كانت الجولة الثانية للنسيان بالنسبة للعين والأهلي، ونتمنى أن يستعيد الفريقان الكبيران نفسيهما، فالفرصة ما زالت سانحة، وبقوة ليس فقط، من أجل التأهل للدور الثاني، بل للذهاب بعيداً، ونحن لن نستبق الأحداث، فدوري المجموعات الحالي تجاوزه ليس بالأمر الهين، بل هو أشبه بعنق الزجاجة، إذا جاز التعبير.
الجزيرة في كل الاتجاهات الآن "ما شاء الله"، لكن عليه أن يدرك أنه لم يكن في فورمة جيدة أمام الظفرة، وللعلم فالاستمرار بنجاح في أي بطولة، يتطلب الجدية التامة، وأخذ الحذر عند الفوز أكثر من أخذه عند الخسارة !
اتحاد الكرة يفتتح مجمعه الجديد، بيليه، الجوهرة السوداء، كان هناك، المشهد يبدو بديعاً من الخارج، نتمنى أن يكون الداخل على المستوى نفسه!
الأهلي يشكو كثيراً في هذه الأيام، يشكو نادي الشارقة، ويشكو حكام آسيا، هذا في حد ذاته يبدو غير مريح ويدعو للتشتت حتى لو كان عنده حق. أخطر المراحل، هي التي تكون فيها على وشك تحقيق الإنجاز، أرجوك توخى الحذر خارج الملعب، أما الملعب نفسه ففي حاجة "لقرصة ودن"!
أربعة مدربين يثيرون الخيال حتى الآن هم كوزمين، بوناميغو، د. مسفر، زينغا، وأعتقد أن خامسهم سيكون الكرواتي زالاتكو، والصبر طيب.