تقتضي ظروف العمل أحيانا أن تكتب قبل أن تعرف نتائج مباريات أو أحداث مهمة .
كنت أتمنى مثلا أن أكتب اليوم بعد أن أعرف ماذا فعل الأهلي، وماذا فعل العين في الآسيوية، وماذا فعل الشباب في الخليجية، ورغم ذلك فالفوز الكبير الذي أحرزه الجزيرة على الشباب السعودي في الرياض ، والفوز الصعب الذي حققه العميد النصراوي على البسيتين العماني في دبي ، يشفيان الغليل .
الجزيرة ، فريقي المفضل منذ ثلاث سنوات ، والمفضل هنا ليس انتماء ، ولكن فرحا بالمستوى والنتائج والألقاب، عاد من جديد ليدغدغ المشاعر وينتزع الآهات .
يحقق فوزا تاريخيا مبهرا على الشباب السعودي القوي هناك في استاد الملك فهد بالرياض ، تاريخيا ، لأنه الأول في التاريخ الذي يستطيع فيه فريق اماراتي الفوز على فريق سعودي بالسعودية ، وهذه وحدها من شأنها أن تكون كافية للتأكيد على العزم الجزراوي، وعلى الهمة، وعلى النهج الجديد، والقدرات التي برزت بعد صفقات الشتاء وبعد جلب زنجا الذي نضجت تجربته التدريبية لتضاف لشخصيته القوية فتكتمل الصورة .
شخصيا راهنت على الجزيرة في الآسيوية ليذهب إلى مدى بعيد، لا أستطيع الآن أن أحدد له سقفا ، والرهان له سببان ، الأول قدرات فنية بعناصر قادرة وإدارة دافعة ، والثاني شبه تفرغ للآسيوية ، ولك أن تضع ألف خط تحت كلمة تفرغ ، وهذا يعني باختصار أنه تم رصدها كهدف أصيل وحقيقي دونما منافسة من بطولة أخرى .
فوزان للجزيرة إذن من الوزن الثقيل ، وهذا ليس تطبيلا ، بل توصيف لواقع أثبته الفريق على الأرض ، ولذلك دلالة ، على قدرة الاستمرار بنفس النهج ، نفس الاصرار والهمة واستغلال كل القدرات والظروف السانحة .
على مستوى الخليجية ، واصل النصر سعيه بالنقطة السادسة من مباراتين، ورغم أن المباراة الثانية لم تكن كالأولى ، وهذا في حد ذاته يحدث ، لأن لكل مباراة ظروفها ، ثم إنه من الصعب أن تحقق نتيجة كبيرة في مباراتين متتاليتين، عموما نحن لا يهمنا في مثل هذه المباريات إلا نقاطها .
أشعر أن من يشجع النصر ومن لايشجعه يتمنى له الاستمرار حتى يستعيد ذاكرة البطولات " بعد أن أصابه الزهايمر لفترة زادت عن الربع قرن " وهذا لا يليق بالفرق الكبيرة على شاكلة هذا النادي العريق الذي كان مبهرا ببطولاته ورجاله ومواقفه ذات يوم .
كلمات أخيرة
قال لي لماذا تتحدث عن قضية خاسرة ، فهل يجوز أن تطالب بإلغاء " خليجي 22 " والناس تحبها ، وهل هذا يجوز لك قبل 7 أشهر من انطلاقتها؟، قلت على الفور وبلا تفكير : من الحب ما قتل ، ثم إذا كان هناك مجرد خاطر للاستغناء عنها، استثنائيا، في هذه السنة الاستثنائية، سياسيا وأمنيا ورياضيا ، فليكن الآن ، لأن هذا هو توقيت وضع برامج الموسم الجديد، وهناك أزمات في كل الاتحادات الخليجية بسبب هذا البرنامج الذي يريد أن يتنفس فلا يعرف.
الموسم الجديد لايحتمل بطولتين كبيرتين في توقيت متقارب بحجم كأس آسيا وكأس الخليج.
الأحداث التي تمر بها المنطقة هي الأخرى لاتحتمل " رفاهية خليجي 22 " . تعمق جيدا فيما أقول ، وبما يحيط بنا جميعا في الداخل والخارج ، فنحن لسنا متخاصمين حتى تضمنا جلسة صلح يقبل فيها كل منا الآخر فتذهب كل المشاكل لحال سبيلها، الأمور أعقد من ذلك بكثير !
لا تقل ليس هذا أوانه ، الأحداث والمواقف لا تتجزأ .
أحيي المواقف والقرارات الشجاعة والقوية في زمن لا يعترف إلا بالأقوياء . شكرا للسعودية والامارات والبحرين .