لو كنت صاحب قرار

لو كنت صاحب قرار سيادي، لقررت على الفور إلغاء بطولة كأس الخليج المقررة في نوفمبر من هذا العام بمدينة الرياض السعودية.

ولو كنت صاحب قرار في أي اتحاد وطني، لأخذت حبوب الشجاعة، وأثرت الموضوع مع القيادات والمسؤولين" حتى ولو من تحت الطاولة "، وسعيت من أجل إلغاء هذه النسخة من البطولة، وتأجيلها إلى موعد لاحق بعد عامين.

ولو كنت مسؤولاً في الأمانة العامة الخليجية، ما كنت قد انتظرت إشارة من هنا أو من هناك أو دعوة، أو تلميحاً، أو تصريحاً، أو حتى تحريضاً !

وقبل أت تتهمني بأنني غير مدرك للأوضاع، وغير مدرك لمدى حساسية إثارة مثل هذه المواضيع على أي مستوى، وقبل أن تقول، إن الوقت ما زال مبكراً، فالدورة ما زال أمامها سبعة أشهر كاملة على انطلاقها، وهذه الشهور كفيلة بزوال الغيوم، أقول ما يلي:

أولاً: السبب في رغبتي بإلغاء النسخة الثانية والعشرين ليس فقط بسبب الغيوم، فالغيوم لا تدوم، وما يحدث ومهما كان، فنحن نتمنى ألا يكون أكثر من سحابة صيف، ستذهب حال شأنها من دون أن تمطر.

ثانياً: الأهم من كل ذلك، أن البطولة هذا الموسم ليس لها مكان من الإعراب، فهي تأتي في موسم شديد الازدحام، في موسم متشابك، مملوء بالأحداث والمشاركات الخارجية من كل صنف ولون.

ثالثاً: أن بطولة كأس آسيا، وهي أهم بطولة قارية، وهي بالمناسبة تأتينا كل أربع سنوات، وليس كل سنتين، كما يحدث في أفريقيا، هذه البطولة الرسمية الأهم، موعدها في شهر يناير، أي بعد كأس الخليج بشهر أو يزيد قليلاً، وهذا التداخل من شأنه التأثير وبشدة في البطولة القارية، وهو أمر غير مستحب إن لم يكن غير جائز!

رابعاً: قد يقول قائل، إن كأس الخليج تأتي في إطار الاستعداد لكأس آسيا أو بقول آخر، أكثر تفاؤلاً " تعتبر أفضل استعداد للبطولة القارية"، وهو قول فيه الكثير من المغالطات، فمن الممكن جداً أن تفقد أحد عناصرك المهمة للإصابة، ومن الممكن جداً أن تتأثر نفسياً ومعنوياً إذا كنت بطلاً، ولم تستطع الحفاظ على بطولتك مثلاً، لأن نوعية هذه البطولات تتميز بالحساسية المفرطة، وكل شيء يبدو وارداً فيها.

خامساً: انظر إلى الضغوط الهائلة، التي تعيشها حالياً كل الاتحادات الخليجية بشأن الخلل الرهيب، الذي سيصيب "روزنامة الموسم الجديد "، بصورة قد تبدو عبثية، كما هو حادث عندنا الآن، كون كل الحلول المطروحة من أجل الموسم الجديد "مرعبة "، والسبب الرئيس الذي لا يريد أن يقوله أحد، هو تداخل دورة الخليج مع كأس آسيا!

سادساً: لك أن تتصور مدى الانفراجة، التي ستحدث في مسابقاتنا ومسابقات من حولنا لو تم إلغاء "خليجي 22 "، ومدى الارتياح وتنفس الصعداء، الذي سيحل على الجميع كون أن كل الاتحادات الخليجية بلا استثناء، تأهلت بالفعل إلى نهائيات الكأس الآسيوية بأستراليا في يناير المقبل .

سابعاً: كأس الخليج أيام زمان ليست كأس الخليج هذه الأيام، فالزمن تغير، في السابق كانت هي الأداة الرئيسة في صنع التطور، وكان الكل يتسابق على الفوز بها، أما الآن أصبحت عبئاً في طريق التطور، ولم يصبح كأسها حلماً، بعد أن تذوقه الجميع، ما عدا منتخب واحد هو البحرين.

ثامناً وأخيراً: المطالبة إذاً بالإلغاء ليس بسبب الأحوال غير المستقرة سياسياً وأمنياً في المنطقة وحسب، وإن كان ذلك في حد ذاته يبدو سبباً جوهرياً، لكن المطالبة سببها الضرر الذي سيلحق بكل دوريات المنطقة، ويهددها بجد! والسؤال: لماذا الضرر من أجل بطولة "بشوت"، "وحب خشوم "، "وفلاشات إعلام"!

آخر الكلام

زمان، كنت تسأل أيهما أهم: كأس الخليج أم كأس آسيا؟ ولم تكن تتعجب كثيراً، إذا قال أحدهم كأس الخليج، لكن إذا تلقيت الإجابة نفسها الآن.. فما ستقول!

فكروا بالعقل .. " ما يضرني لا يلزمني لا بعد 7 شهور ولا حتى 7 سنين"!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات