وقفة عز .. !

في العام 1984 استضافت الإمارات نهائيات كأس آسيا للناشئين، وكان المغفور له الأمير فيصل بن فهد حاضراً رئيساً لوفد المنتخب السعودي، وهي البطولة نفسها، التي أطلق فيها الأمير الراحل لقب تحفة الخليج على النجم الإماراتي عبد الرزاق إبراهيم، الذي انطلقت شهرته من هذه البطولة.

صحافة الإمارات كانت حاضرة بقوة كعادتها، وأبدى الأمير إعجابه بها، وانتهزنا فرصة هذا الإعجاب المعلن، وطلبنا حواراً خاصاً معه، من خلال منصور الخضيري مستشاره الإعلامي حينذاك، وفوجئنا بالموافقة الفورية، رغم أن الأمير كان لا يفضل استثناء وسيلة إعلامية على أخرى.

ذهبت إليه، وبعد أن انتهى الحوار، إذا به يطلب مني الجلوس لبعض الوقت، وقال لي، هل تعرف لماذا وافقت على عمل حوار خاص معك: قلت بعفوية لأن منصور الخضيري قال لي، إنك معجب بالصفحة اليومية، التي أقدمها تحت عنوان " 5 % 5 " أي خمسة أسئلة في خمسة قضايا، قال: نعم هذا صحيح، فالصفحة التي تتناول أهم 5 قضايا آسيوية فكرة مبتكرة، أتمنى منك أن تعيد تقديمها خلال البطولات العربية، لكن ليس هذا هو السبب الوحيد، لكن الأهم أنني سألت عن عمرك، وعلمت أنك في بداية الطريق الصحافي، وأعجبتني جرأتك في أن صحافياً مبتدئاً، يطلب حوارا مع أمير، فلبيت، وأريد أن أنصحك نصيحة مهمة، طالما أنك تمتلك الطموح والشجاعة " الحياة يا أخي الكريم وقفة عز"، وراح الأمير يسهب في معنى وقفة العز، ويطالبني بأن تكون منهاجاً في الطريق الطويل.

أتذكر ذلك الآن، ليس من باب مدح الذات، بل تذكرتها بسبب وقفة العز، التي وقفها أبناء الإمارات، الذين تقدموا باستقالاتهم من الجزيرة الرياضية، وهم المعلقان الكبيران، علي سعيد الكعبي، وفارس عوض، والمحلل الواعد الدولي سلطان راشد.

لقد أثبتت هذه الطيور المهاجرة حسها الوطني العالي، وانتمائها الذي لا يحده حدود، وآمنت بفطرتها بوقفة العز، التي يحبها الأمير الراحل، فعادت الطيور المهاجرة إلى الوطن الأم بقرار منها، وبوقفة منها، إنها وقفة الرجال، في اللحظة المناسبة، وفي اللحظة الحاسمة، دونما تردد، ومهما كان الثمن، ومهما كانت النتائج.

كلمات أخيرة

** قديماً قال الحكماء، التوقف أفضل من الاستمرار في التدهور!

** الحياة قرار قد تدفع له ثمناً باهظاً في حينه، لكنك قد تجني ثماره طوال العمر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات