قد يبدو للبعض أنني من أنصار تصفية الحسابات مع الآخر لمجرد خلافات في وجهات النظر حتى لو كانت من النوع الحاد.. وأعذر كل من يُفكّر بهذه الطريقة لأن الدنيا أصبحت مليئة بهذه النوعية من البشر التي تُحرّكها الأنانية والذاتية والمصالح الخاصة. ولأنني لست ملاكاً ولا شيطاناً، فقد ينتابني الغضب مثل كل البشر، إلا أنني عندما أكون في مواجهة المهنة فلا مانع من الدخول في حرب لا هوادة فيها مع النفس حتى لا تتأثر كتاباتي أو كلامي بما يعتمل في داخلي.

مؤخراً غضبت جداً من الجزيرة لأنه تعامل مع خبر اجتهدت فيه عن اللاعب الموهوب الهداف كايسيدو ببيان لا ينفي فيه فقط ما كتبناه، بل بإعطائك درساً مجانياً في كيفية تحري الدقة والطرق على أبواب النادي المفتوحة التي لا تبخل على أحد بالمعلومات. ومؤخراً أيضاً دفعنا ثمناً باهظاً لموقف أخلاقي قال "لا" لاتحاد كرة القدم، ولأن "لا" لم يتعود عليها الاتحاد الكبير فكانت النتيجة بياناً آخر "بغيضاً" لا يليق، ولا يصح بالناس الأكابر أولاد الأصول.

هكذا هي ردود الأفعال عنيفة ومتشنجة، وكان من الممكن معالجة المواقف وأخذ الحقوق بوسائل أخرى كثيرة متعارف عليها تحفظ الود وعلاقة الاحترام القائمة بين الطرفين.

يقتضي الواجب المهني وحق الجزيرة، الإشادة به، بعد هذه الانطلاقة القوية في دوري أبطال آسيا. في تقديري أن الأمر لم يكن مجرد فوز على فريق قوي بقدر ما كان رسالة جزراوية تؤكد أنه عقد العزم على بذل كل الجهود من أجل الوصول لأبعد نقطة في هذه البطولة القارية الصعبة، وتسألني هل يملك الفريق مقومات الذهاب بعيداً أقول وبلا أدنى تردد نعم، وما أسعدني حقاً أن اللاعب كايسيدو بدأ المشوار بعد أن تأقلم واكتسب حساسية المشاركة المتوالية في المباريات، لقد أصبح بحق إضافة قوية كهداف لافت في توقيت هام للغاية ووسط غابة من التشكيك في قدرات هذا اللاعب الكبير.

أما فيما يخص اتحاد كرة القدم فأقولها للمرة الثانية إنني استمتعت بما أدلى به يوسف السركال مؤخراً من تصريحات قوية، أكرر مرة أخرى قوية، فنحن نريد يوسف السركال القوي الذي عرفناه، ففي الفترة الأخيرة الحافلة بالضعف والتردد والأخطاء، لم يكن اتحاد الكرة هو اتحاد الكرة، ولم يكن يوسف السركال هو السركال، كان اتحاد الكرة هذا الموسم أشبه بالرجل المريض الذي في حاجة لأن يتعافى، ولن يتعافى إلا بالقوة، قوة الكلمات والأفعال والمواجهة والفرصة مازالت سانحة.

على المستوى الشخصي لا أتعاطف إلا مع الأقوياء حتى لو كانوا مخطئين، فالأخطاء واردة ولا تعيبك، لكن الذي يعيبك ضعفك وخضوعك وارتعاشة يدك!

كلمات أخيرة

يبدو أن النصر الإماراتي يغازل تاريخه، فالخماسية في بداية الرحلة الخليجية فيها الكثير من روائح الماضي السحيق، فيها رائحة الشندغة وزعبيل، والجميرا وعود ميثاء وبر دبي، نعم فيها رائحة التاريخ والعراقة والعمادة، فيها رائحة مانع آل مكتوم !!

لست أدري لماذا يعتذر الشباب لجماهيره، لقد واجه ظروفاً صعبة هي من مكونات اللعبة، وواجه فريقاً مستأسداً، وعلى الرغم من كل ذلك عاد بنقطة من المكان البعيد. لو أن كل منافس حصل على نقطة من ملعب الخصم وعلى ثلاث من ملعبه لأصبح بطلاً.

"ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" قالها عبد الناصر ذات يوم، وما زالت ترن في الآذان.