قرأت للمفكر و الكاتب الأمريكي ديل كارنيجي صاحب رائعة " كيف تبدأ الحياة " رأيا عن النقد الحقيقي قال فيه " هو أحد أهم ملامح الاصلاح في العصر الحديث لأنه يواجه القصور ولا يكتفي بذلك بل يضع الحلول " .
وقرأت منذ يومين نقدا من سامي القمزي رئيس مجلس إدارة نادي الشباب والجميل أو الغريب فيه أنه كان موجها لأصحاب النقد أنفسهم ، وكان من كلمتين " كفاية نقد " !
القمزي كان يقصد من ينتقدون ناديه على وجه التحديد وأسرفوا في ذلك أو تحاملوا أو ظلموا .. وهو من هذه الناحية لديه الحق كل الحق ، لثلاثة أسباب الأول : أن معظم ما يقال أو يكتب ليس انتقادا بمعناه الحقيقي بل هو في أفضل الأحوال أشبه بالانطباعات ، والفارق كبير بين الانطباعات والنقد . السبب الثاني : أن من له ومن ليس له في المهنة أصبح يدلي بدلوه ويقول ما يشاء لدرجة أن بضاعة النقد أصبحت رخيصة وبلا معنى . أما السبب الثالث فهو " ثالثة الأثافي " ! .. اذهب نحو بعض برامج الكلام لتكتشف بنفسك إلى أي مدى أصبح الانحدار والاسفاف والاستخفاف !!
رئيس مجلس إدارة نادي الشباب كان يبدو في المطلق محقا ، فهو لم يقل كفاية نقد ، إلا بعد أن فاض به الكيل وشعر أنه لابد من المواجهة من أجل حماية مكتسبات ناديه التي لا يقدرها البعض منذ خمس سنوات على حد قوله ، أو لمواجهة من يقولون بعض الكلمات غير المحسوبة والتي من شأنها التشويش على عمل جاد .
من الناحية الشخصية ، وهذا ليس تبرئة للنفس بل هي إدانة إذا رآها الشباب كذلك ، كنت أحد المنتقدين لفريق الشباب لاسيما في الفترات الأولى من المنافسة لأنني وجدته قليل الاقتحام كثير التردد - إذا جاز التعبير - إضافة إلى أن تصريحات المدرب التي كانت تعبر عن المنافسة بحياء أمثال : " هدفنا المنافسة على المراكز الأربعة الأولى ! " .. كانت هذه الكلمات المرتعشة تعطيني وتعطي لغيري الحق في استبعاد الفريق من المنافسة ، تماما مثلما أعطت الحق مثلا لعبدالله النابودة رئيس مجلس إدارة الأهلي في أن يقول ذات يوم " الشباب منافس على الورق فقط " !
ما يحدث هذه الأيام وما قيل في السابق يعطيك إيحاء أن الشباب اكتشف قدرته على المنافسة فجأة ، لست أدري هل هذا صحيح ، وهل كان بالفعل مترددا في البداية ، ثم اكتشف قدراته على المنافسة في النهاية ؟ وهل ما قالهِ القمزي مؤخرا من أن فريقه هدفه المنافسة على المركز الأول ، كان من الممكن أن يقوله في فترة ماضية ؟
كلمات أخيرة
في السابق ، بموقفه المتردد ، أعطانا الشباب الفرصة لانتقاده ، والآن بموقفه المتشدد يعطينا الفرصة لامتداحه ، والاعتذار منه إذا تراءى أن كلمة التردد ليست دقيقة من وجهة نظره .
الثبات على الرأي في الرياضة من الأشياء المضحكة ، إذ كيف لك أن تثبت على رأي في لعبة المتغيرات الدائمة !
إذا كان الأخ سامي يقول لنا كفاية نقد ، نقول له نحن مستعدون إذا تقبلت منا الأندية كلمة : كفاية صرف ، كفاية هدر ، كفاية تسيب !!
بالمناسبة ، الكلام عن سقف الرواتب " يا بوخليفة " سيظل مثقوبا مثلما ثقب الأوزون !!