منذ سنوات، فاز الأهلي بكأس سمو رئيس الدولة لكرة القدم، وعلى الفور قرر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد استقبال الفريق لتهنئته، وفي ظهر اليوم التالي على الفور كان الاستقبال الكبير في قصر زعبيل، وكان يوماً جميلاً مفرحاً.

سمو الشيخ محمد كان بادياً عليه الفرح، وبعد أن تحدث بتلقائية، مشيداً بالإنجاز، ومطالباً بتحقيق إنجازات مماثلة خارج الحدود، أعطى الفرصة للجميع لكي يتحدثوا معه من القلب، وفجأة أثار أحد الحضور موضوعاً شائكاً، كان يخص دعوى قضائية بين الأهلي (الشاكي) وبين الوحدة (المشكو في حقه)، بسبب حكاية مهمة ليست هي بيت القصيد الآن.

لكن بيت القصيد هو رد سمو الشيخ محمد الذي أدرك بالطبع المغزى من إثارة الموضوع في مجلسه العامر، وكانت إجابته حاسمة وقاطعة، قال «أدعوكم للتسامح، فأنا لست من أنصار التقاضي في مجال الرياضة، لأنها أسمى من ذلك بكثير.. ويا إخوان لكل إنسان زلة لسان».

على المستوى الشخصي، كنت سعيداً للغاية بردّ سموه، وفهمت المغزى من كلمة زلة اللسان، فهي لا تعني الكلمة قدر ما تعني الموقف، وفي النهاية كان التسامح موقفاً رائعاً من سموه، لا سيما عندما يرتبط بالمجال الرياضي القائم في المقام الأول على الروح الرياضية السمحة.

أتذكر أنني كتبت العنوان الرئيس أيامها، معبّراً عن شيئين لا ثالث لهما: الأول كان تعبيراً عن اليوم الجميل، لأنه بالفعل كان جميلاً، والثاني كان التركيز على مفهوم زلة اللسان، وأتذكر أن العنوان الرئيس كان على النحو التالي: «نهار جميل في قصر زعبيل ... محمد بن راشد للأهلاوية: أدعوكم للتسامح فلكل إنسان زلة لسان».

تسألني لماذا تتذكر ذلك الآن، لماذا كل هذا اللف والدوران، وعلى الفور أجيب: فعلت ذلك لسببين: الأول: أنها فرصة لكي أتذكر هذا النهار الجميل، وهذه المعاني الحلوة من سمو الشيخ محمد برغم مرور السنوات، والسبب الثاني أن أهدي هذا الموقف المتسامح لأسرة النادي الأهلي، وهي تقرر مقاضاة اثنين من الزملاء الأعزاء في قناة أبوظبي الرياضية، عبر برنامج جيم أوفر، هما رضا بوراوي، ورياض الزوادي.

كلمات أخيرة

مهما كان الخطأ الذي ارتكبه الزميلان من وجهة نظر الأهلي، ومهما خاضا في قضية شائكة هي قضية الجنسية الفلسطينية التي اكتسبها اللاعب خمينيز للمشاركة مع ناديه في الدوري المحلي ودوري أبطال آسيا كلاعب آسيوي رابع، فهناك طرائق كثيرة لرد الخطأ والاعتذار عنه، دونما ضرورة لأسلوب التقاضي المتشدد، فهل جرّب الأهلي ولم يجد استجابة!

بالطبع نحن لا نعطي لأنفسنا الحق في التدخل في شؤون الأهلي، فالتقاضي حقه ولا خلاف، غير أننا ندخل من الباب الواسع، باب العشم والأخوة، دونما التغافل عن حق المتضرر.

الخطأ وارد، وليس هناك معصوم، وفي برامج الهواء ربما تخرج كلمة شاردة قد تسبق حتى التفكير!

أنا من أنصار النقد الموضوعي الهادف، من أنصار التدقيق، من أنصار اختيار اللفظ، من أنصار احترام الناس، النقد إحدى سمات المجتمعات المتحضرة، والناقد هو الذي يحمل شمعة قبل أن يلعن الظلام.

لكني رغم إيماني بكل هذا، لا أحبذ التشدد مع رجال الكلمة «الحقيقيين»، وتحويلهم إلى المحاكم.