لن يرضوا عنك إلا إذا اتبعت ملتهم !

الكلام عن روزنامة الموسم الجديد أصبح من المحظورات !

إذا أدخلت نفسك في هذا الموضوع عليك أن تتحمل لأنك داخل بإرادتك إلى عش الدبابير !

ليس هناك مبالغة في هذا الكلام .. فكأنك وأنت تسأل عما يحدث كمن تريد أن تلعب بالنار !

وأتساءل هل وصلت الأمور لهذه الدرجة .. هل أصبح الموضوع شائكاً إلى هذا الحد !

الموضوع يا سادة هو نفسه الموضوع الأزلي الذي يتجدد في كل عام وفي كل مناسبة ، إنه حق المنتخب الوطني في مواجهة حقوق الأندية .

الأزمة لم يخلقها مهدي علي ببرنامجه الذي يراه مناسبا من أجل تجهيز منتخب البلاد التجهيز المناسب الذي يحقق الطموحات ورغبات الناس التي لا تريد المركز الثالث ولا الثاني بل تريد المركز الأول .. وبالمناسبة الناس لا تتحدث عن دورة الخليج ، بل تتحدث عن نهائيات كأس آسيا . نعم الجماهير أصبحت طموحاتها بلا حدود .. وتحمل المدرب واللاعبين المسؤولية كاملة ، بعد أن ارتفع سقف طموحها على ضوء ما تراه من قدرات جديدة اكتسبها هذا الجيل مع هذا المدرب .

مهدي يضع برامجه على ضوء كل هذه المتغيرات ، يضع برامجه وفي ذهنه أنه لن يرحمه أحد إذا لا قدر الله لم تأت النتائج منسجمة مع تطلعات الناس ومع أحلامهم التي أصبحت لا تحدها حدود . هذه الاشكالية الرهيبة التي تتصادم فيها أحيانا الطموحات مع الواقع ليست هينة بأي صورة من الصور ، والجهاز الفني يريد أن يؤدي واجبه على الوجه الأكمل ويبقى التوفيق بعد ذلك من عند الله .

ما تقدم هو حق المنتخب وحق مدربه ، وفي المقابل يصطدم ذلك مع حقوق الأندية لاسيما في زمن الاحتراف الذي نعيشه ، فهذا الاحتراف يضع معايير ضابطة من أجل فض الاشتباك بين حقوق الطرفين ، والأندية بالطبع " التي تريد لاعبيها " تتمسك بما أورده الاتحاد الدولي الذي حل المشكلة بما يسمونه " أيام الفيفا " وهي أيام محددة تعطى للمنتخبات الوطنية بمشاركة اللاعبين الدوليين الذين يشاركون في دوريات بلادهم أو في دوريات بلاد أخرى .

وبالطبع هذا الحل إذا كان مرضيا للمنتخبات العريقة والقوية ، فهو لا يكفي لمنتخبات أخرى تريد أياما أكثر من أجل مزيد من الاعداد ومزيد من التجانس للفريق تماما مثل منتخبنا الوطني الذي يعد في إطار المنتخبات النامية التي تبحث عن موقع جديد قاريا ودوليا .

شخصيا أرى وبلا أي تردد أن تتضافر كل الجهود من أجل مساعدة المنتخب الوطني بحيث يتحقق الحد الأدنى على الأقل الذي يطلبه المدرب ، يعني باختصار أنا من المنحازين للمنتخب ، أم أن المنتخب هان علينا الآن ، أم أن سمعة المنتخب وسمعة البلد أصبحت لا تهمنا كثيرا في مواجهة السطوة التاريخية التي تتنامى وتتعاظم لأنديتنا المبجلة على حساب المنتخب الرمز الذي هو أحد أشكال التوحد والحب اللانهائي لهذه الأرض الطيبة .

كلمات أخيرة

من الأمور المهمة أن نتفق على وضع سياسة أو نظام نعتمده بصورة نهائية لحل جذري لهذه الاشكالية المؤرقة والتي تطل برأسها من قديم الزمن ، لا سيما عندما تتكاثر المشاركات الخارجية لمنتخبنا الوطني كما هو حادث الآن .

حتى الآن لم نحدد وقتا زمنيا لعقد اجتماع مشترك لكي نواجه فيه مشكلة روزنامة الموسم الجديد رغم أن موعد دورة الخليج " مسمار جحا " تحدد منذ ما يقرب من الأسبوع .. عسى ما شر !

أفصل فصلا جذريا بين هذا التعاطف مع مهدي ومع كونه مدربا مواطنا ، فهذا لا دخل لي به ، كم مرة تعاطفنا مع المنتخب الوطني أيام الخواجات ، وكانت معسكرات الصيف للمنتخب في عهدهم من المقدسات ولم نكن نشهد كل هذه الاشكاليات بهذا الحجم المخيف !

إذا كانت المشكلة عند البعض في أن مهدي مدرب وطني وإذا كانت ستكون أهون لو تغير اسمه .. فنحن على استعداد أن نطلق عليه الخواجة مهدي من الآن !