قلة من الناس عندما يتحدثون تنتبه.
ضاحي خلفان تميم أحدهم .. أذكر اسمه بلا ألقاب، فقديماً قالت العرب " العارف لا يعرف ".
يبحر كالعادة وكأن بحره بلا شطآن . ينظر إلى الأفق فتذهب كلماته بعيداً ربما حيث يسكن القمر.
في الصحافة كانت كلما ضاقت بنا الأحداث، أو بحثنا عن رجل صادق يقول ما يعني، أو يعني ما يقول، كان ضاحي خلفان هو الملاذ.
في حلقتي الأمس واليوم، قال معاني كثيرة دالة استوقفتني وأجبرتني على التأمل سواء ما كان منها رياضيا أو غير رياضي.
" تعلمت من محمد بن راشد فن قيادة الناس " ، " الوصل في حاجة إلى شيخ ميداني " ، " جماهير الوصل .. جماهير القيل والقال .. تفسد فريقها .. هي بحاجة لدورة كي تتعلم وتتثقف " ، " إكسبو 2020 سيشعل جذوة الأحداث الرياضية " ، التويتر عند الغرب وسيلة حقيقية للتواصل الاجتماعي وعند العرب وسيلة للشتائم والتلاسن "، المناصب الرياضية تأخذ ولا تعطي " ، أسحب كلماتي السابقة عن تخلف الرياضة ..
فقد أصبحت بتدخل محمد بن راشد مسايرة لنهضة الوطن " نعم أنا عيناوي فمن ليس له ولاء ولا انتماء يبيع في أي لحظة " أما عن كأس رئيس الدولة لكرة القدم فقد خصها بتعبير جميل يقول : كأس الرئيس هديتنا لمن جعلنا أسعد شعب ".
هذه هي نوعية الكلمات التي يدلي بها ضاحي خلفان .. إنها حقا كلمات ليست كالكلمات كما قال الشاعر الراحل نزار قباني في واحدة من أجمل قصائده وشدت بها عصفور الشرق ماجدة الرومي.
سيظل ضاحي خلفان في حله وترحاله، في موقع رسمي أو غير رسمي .. سيظل هو، هو ، يثرينا ويمتعنا وينورنا، سيظل نجما عندما يدلي بدلوه في الصحافة المكتوبة أو الصحافة الإلكترونية فهو أحد النجوم العرب بلا منازع على التويتر، ورسائله الدالة وآراؤه القوية الجريئة تظل دائما مثارا للجدل وعرضة للنقاش.
أما بمناسبة رأيه في أن الوصل بحاجة لـ " شيخ ميداني " وهو التعبير الذي اخترناه عنوانا رئيسيا لعدد البيان الرياضي بالأمس .. فهو تعبير دقيق يعنيه أبو فارس تماما كحل ناجع أحيانا في موقع أو في ظرف ما .. والأمثلة كثيرة في حياتنا .. فقد كان الشهيد الراحل فهد الأحمد شيخا ميدانيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى وكان أبناؤه من بعده على نفس الخطى ..
الشيخ أحمد الفهد، والشيخ طلال الفهد، وعندنا في الإمارات نموذج حي على نجاح هذه المقولة، وما عليك إلا أن تنظر وتتأمل في القلعة العيناوية، فالشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان، هو شيخ ميداني .. متفاعل تماما مع الفريق العيناوي، متفاعل مع الجماهير، يتواجد بصورة دائمة في التدريبات، وفي المباريات، وفي كل مكان يوجد به العين.
كلمات أخيرة
لا أنسى ما حييت موقفاً حدث لي منذ أكثر من 20 سنة مع أبوفارس .. فقد أجريت معه حوارا مهما وحساسا وكان هو الأول لي معه .. وفي المساء طلبني هاتفيا وقال لي ماهي عناوينك .. اعتذرت عن عدم البوح بها بأدب جم - لأنني تعلمت أن ذلك ينافي التقاليد المهنية - ، وشعرت أنه يعتريه بعض القلق، سألته عن السبب، قال بوضوح، ، قالوا أنك تحب الإثارة ، طلبت منه أن ينتظر للغد ثم يحكم، وتقبل مني بصدر رحب.
وفي الغد هاتفني في الصباح الباكر وقال بالحرف الواحد مشجعاً : الموضوع ربيع في ربيع ، أنت صحفي مؤتمن، حيّا الله أمثالك ".
شكراً للمذيع الجميل هيثم الحمادي الذي أعاد لنا " بو فارس " .