عندما يكون الحديث عن الدور قبل النهائي لمسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة تنتابك الكثير من الذكريات وتسترجع أفراحاً وأتراحاومواقف تظل عالقة في الذاكرة مهما تباعدت الأيام. وهذه البطولة تحديداً يستوقفني فيها موقف فريقين، هما الظفرة والنصر. الظفرة، لأنه لأول مرة يداعبه خيال هذه البطولة الغالية والمهمة بعد أن بلغ مرتبة المربع الذهبي، ولأنه أيضا يمضي قدماً بخطى ثابتة تعطيه الحق في معايشة الحلم الجميل، أما النصر، فحكايته حكاية، وهنا لابد وأن تتوقف وتتأمل حال هذا النادي الكبير الذي تخاصمه الألقاب وهو المؤسس والعميد منذ سنوات طويلة، طويلة!! وهذا العميد العنيد كما تحب جماهيره أن تطلق عليه هو أكثر الفرق الأربعة شوقاً واحتراقاً لهذا اللقب الغائب عن خزائنه التي كانت عامرة حتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي أحياكم الله.

ولا شك أن الذي جدد الذكريات وأحيا الطموحات هو وصوله إلى هذه المرتبة من البطولة، وهي مرتبة متقدمة لم تحدث أيام المدرب زنجا الذي أمضى ثلاث سنوات عجاف مع الفريق مر فيها مرور الكرام على 9 بطولات محلية ولم يحرك ساكنا.. اللهم إلا المركز الثالث ثم الثاني ثم السادس في بطولات الدوري.. وهي مراكز لا تسمن ولا تغني من جوع، فقد كان النصر مؤهلاً ومازال ولو لبطولة واحدة حتى لو كانت كأس المحترفين!

بلوغ النصر المربع الذهبي جعل جماهيره تقف على أطراف أصابعها تتمنى وتتشوق لبلوغ النهائي على أمل أن تعود للنصر صولاته وجولاته التي كانت.

بالطبع لم أتجاوز حقوق الأهلي الذي يريد الحفاظ على لقبه، بل يريد أن يقتحم كل بطولات الموسم ومن يدري، ولا يمكنني تجاوز حقوق العين الذي يضع كل خبراته في هذه البطولة بعد أن "شال" بطولة الدوري من رأسه. لكني ركزت على النصر الملهوف الذي تستنكر جماهيره الغياب عن الألقاب منذ ربع قرن أو يزيد، وركزت من ناحية أخرى على الظفرة باعتباره وافداً جديداً يبحث عن لقب أول مشروع لاسيما في بطولات الكأس التي تحب المفاجآت وتقدر المجتهدين حتى لو كانت قدراتهم أقل من الآخرين.. ولا ننسى أن بطولة الكأس كافأت عجمان منذ سنوات طويلة وهو فريق درجة ثانية "أيامها"، وكافأت الإمارات حديثاً مع عيد باروت، ولم يكن كلاهما الأقوى.

 

كلمات أخيرة

أخبار قضية مدرب الأهلي كوزمين أصبحت تمر علينا مرور الكرام، وعلى ما يبدو أن التأجيل المستمر لها أفقدها الكثير من الضوء والأهمية.. إنها قضية رياضية برائحة سياسية!

برلمان "البوم" الودي صب جم غضبه على الاحتراف. مازالوا يرددون مصطلح "الاحتراف الوهمي" ومازالوا يرددون كلمة "هواة" على الإداريين الذين يتصدون للاحتراف.. عموما من الممكن أن نتفق ونختلف على تفاصيل كثيرة غير محترفة، أما وصف الأمر كله "باللاحترافي" ففيه قسوة وظلم.. ولا تنسوا أننا مازلنا في البدايات الأولى، فالسنوات الست ليست بالكثيرة على نظام جديد لم نكن نعرفه من قبل!

الأخطاء لا تقلل من عمل الآخرين، هناك اجتهادات كثيرة وملحوظة ورغبة في التجويد وهذا هو الأهم.. أتحدث عن اتحاد كرة القدم.