زنجا يتحول كلياً في الجزيرة وكأنه شخص آخر ومدرب آخر غير الذي نعرفه !

والتحول ليس إلى الأسوأ لكن إلى الأفضل والحمد لله.

على المستوى الإنساني أصبح المدرب الإيطالي الشهير أكثر هدوءاً وأكثر تقبلاً للنقد عن ذي قبل لاسيما من الصحفيين. في المؤتمر الصحفي الأخير هاجمه رجال الإعلام كثيرا رغم الفوز بأغلى ثلاث نقاط هذا الموسم وهي النقاط التي وضعت الجزيرة لأول مرة في المرتبة الثانية بعد الأهلي وبفارق هش لا يزيد على 4 نقاط، وعلى الرغم من قسوة النقد تقبله زنجا بروح رياضية رغم أن ردوده كانت قوية وهذا حقه طالما أنه لم يخطئ في حق أحد كما كان يفعل أيام كان مدرباً للنصر.

أما على المستوى التدريبي فأراه قد تحول كثيرا وأصبح أكثر نضجا وخبرة في التعامل مع فريقه أولاً وفي التعامل مع المسابقة ثانياً.

الأمر الوحيد الذي أختلف معه فيه أنه يردد كثيرا مقولة أنه بدأ مع الجزيرة من الصفر! ورداً على ذلك أقول إنها مغالطة كبيرة ما كان يجب أن يقولها لكي يؤكد من خلالها بصماته على الفريق. الجزيرة يا سيدي لم يكن فريقا صغيرا ولا مهددا بالهبوط ولا فريقا جديدا على المنافسة حتى تبدأ معه من الصفر، لقد توليت فريقاً كنت تحلم بتدريبه وكانت به كل مقومات المنافسة وهذه كلمة حق.

نعم أعترف أنك أضفت وأن بصماتك بدأت في الظهور بدليل النتائج التي تحققت وبدليل الموقع الذي يحتله الفريق الآن، ولازال منتظراً منك الكثير، وبالمناسبة إذا كنت قد أمضيت ثلاث سنوات في النصر دون أن تحقق ولو حتى بطولة كأس المحترفين، فهذا لأن النصر كان كريماً معك، لكن الوضع يختلف تماماً في الجزيرة، ولا أعتقد مطلقا أن هذا النادي الكبير صاحب الصفقات الرنانة والمليء باللاعبين القادرين على الإنجاز من المحترفين الأجانب ومن أبناء البلد من الممكن أن يصبر كثيراً كما حال النصراوية معك من قبل..

فالظروف تختلف.. مرة أخرى وليست أخيرة أنت لم تبدأ من الصفر، وهذه الكلمة التي ترددها دائما غير واقعية.. أنت بدأت من حيث انتهى الآخرون.. فالجزيرة بقدراته الحالية وتاريخه الحديث لا يختزل في عمل مدرب واحد مهما كانت قدراته ومهما كانت إنجازاته.

كلمات أخيرة

يقول زنجا ما معناه إن لكل مباراة ظروفها وإنه لن يؤمن باستراتيجية "اليوم بيوم" ونحن نقول له هذا هو سر تحولنا تجاهك..

 فأنت تتحول ونحن أيضاً، فهي كرة قدم، مستديرة ومتغيرة ولا تؤمن بالثبات، وإذا كنتُ شخصيا من أكثر المنتقدين لك وأنت مع النصر، فأنا من أكثر المادحين لك وأنت مع الجزيرة، وهذا ليس عيباً، فالعيب أن أظل منتقداً مع مدرب طور نفسه وحقق نجاحا ملحوظا حتى الآن.. وبالمناسبة فأنا لا أعترف إلا بالبطولات، ولا أعيش في أوهام ما يسمى بالمركز الثاني أو الثالث، فالمركز الأول فقط هو الذي يلفت انتباهي.

المدرب يقول أيضا إنه لا يهتم بموقع فريقه في جدول الدوري، وأعتقد أنه يترفع أو يناور أو حتى يغالط.. فإذا كنت لا تهتم بموقع فريقك، فبأي شيء سوف تهتم. مشكلة زنجا أنه لايزال يتوهم أنه أشطر من الناس، أو أنه الوحيد الذي يفهم، أو الوحيد الذي يتذاكى!

** ياعم زنجا يا إيطالي.. اقرأ تاريخ العرب جيداً.. " لا مؤاخذة يودوك البحر ويجيبوك عطشان"!!