هناك من وجه لي اللوم لقسوتي أحياناً على مدرب نادي الشباب البرازيلي باكيتا. أحد أبناء القلعة الشبابية تحديداً قال لي بالحرف الواحد: لو تعرف هذا المدرب، لو اقتربت منه لما انتقدته على الإطلاق.

شخصياً أصدق هذا الكلام وأحترمه، ومما يزيد هذا الاحترام ما فعله نادي الشباب بالتعاقد معه لثلاث سنوات قادمة.. فهذه الإدارة تقنعنا دائماً بما نتشكك فيه. غير أن الموضوع لا يمس كفاءة هذا الرجل المهنية على الإطلاق. كرة القدم وجهات نظر.. ليس فيها نظريات ولا معادلات، لأنها نشاط إنساني..

ما أراه أحياناً صواباً يراه غيري خطأ.. وإذا دققت أحياناً تجد نفسك محتاراً بين الرأيين. عموماً، من بعض ما أؤمن به أن كرة القدم فيها الكثير من العقل والقليل من الجنون. أتفق في أن العقل هو القاعدة، وأنه غالباً ما يكون محور الانتصار..

لكن في بعض الأحيان تكون في حاجة لقليل من الجنون لكي تحقق هدفك، سواء كان الهدف فوزاً بمباراة أو فوزاً ببطولة. القصد أنك أحياناً تكون في حاجة ماسة لمغامرة أو حتى مقامرة، تكون في حاجة لشيء غير معتاد، تكون غي حاجة لشجاعة أو جرأة أو حتى اندفاع. المدرب دائماً وأبداً لسان حال فريقه، يأخذون منه صفاته حتى لو لم يقلها أو يطالب بها.

ما آخذه على نادي الشباب، أنه أحياناً يكون بلا مخالب.. فهل هناك جوارح بلا مخالب!!

أعلم أن الرغبة في البطولة أحياناً ليست في حاجة لضجيج، وليست في حاجة لآلة إعلامية تسوقها، لكني أؤمن في الوقت نفسه أن النفس أمارة بالسوء، أحياناً تكون في حاجة لضغط أو تذكير أو تحميس، وأحياناً لتأنيب إن لم يكن توبيخاً!

البطولة يتم صناعتها في مسارين لا ثالث لهما، أحدهما في الملعب، وهو يعتمد على اللاعب والمدرب والمشجع والجهاز الإداري الملتصق بالفريق، وثانيهما من خارج الملعب، وهو دور استراتيجي يعتمد على الإدارة العليا، إذا جاز التعبير، في تهيئة الأجواء والدفاع عن المصالح وإدارة الأزمات، واللجوء إلى المشاكسات والمناورات والحروب الباردة، إذا لزم الأمر، وكل ذلك بالطبع في إطار الشرعية والروح الرياضية.

 

كلمات أخيرة

إذا اقتربت البطولة مرة أو مرتين من فريق الشباب، ثم أبعدها عنه، سواء بمسؤولية مباشرة منه، أو غصباً عنه، فهذا جائز ويحدث.. أما في حالة التزايد، فهذا يعني إما أن يكون هناك شيء ما خطأ، أو يكون هناك من هو أقوى منه وأحق منه.

أعتقد أن الفارق ضاق الآن، ربما للمرة الثالثة هذا الموسم، بعد فوز الشباب الأخير على الشارقة، وتعادل الأهلي والوحدة. نعم، القرار ما زال بيد الأهلي.. لكن على الأقل يبقى على الشباب أن يحرص على عدم اتساع الفارق مرة أخرى، إذا كان جاداً في المنافسة.. فربما إذا فعل ذلك تأتيه الهدايا والمكافآت.. من يدري!

أصبحت واحداً من المعجبين بنادي الشعب.. أما سر هذا الإعجاب ومعانيه.. فسوف أتناوله بإذن الله في مقالة قادمة.. فقط انتظرونا.