كأن البلد ليس فيها إلا هذا الولد!

منذ ثلاثة عقود أتابع ترشيحات رياضة الإمارات للمكرمين، بخاصة من الاتحاد العربي للصحافة الرياضية.. وصدّق أو لا تصدّق أن الأسماء نفسها، إلا فيما ندر، هي التي يتم تكريمها كل مرة!.. كان من الممكن أن نتقبل هذا الوضع في البدايات الأولى لندرة المواطنين العاملين في مجال الإعلام، أما الآن فقد اختلف المشهد كثيراً، فقد اتسعت الرقعة؛ سواء على صعيد الصحافة المكتوبة أو المرئية أو المسموعة، وليس في المجال الرياضي فحسب، بل في شتى المجالات الأخرى.

إذا لم يكن لدينا سوى جيل الرواد ندفع بأسمائهم في كل مناسبة، فهذا يعني أن الدنيا ليست بخير.. وأن عقارب الساعة تعود للخلف ولا تذهب للأمام! أقول هذا وأعرف حساسيته، لكنني لا أبالي كثيراً، لأنني من ناحية المبدأ أكنّ كل الاحترام والتقدير لجيل الرواد الذين تحملوا قسوة البداية وشقوا الصخر في زمن لم يكن كثيراً يهتم بهذا الجانب ولا يعطيه حق قدره من الاهتمام والرعاية.. لذا فهم أبطال وإعلاميون حقيقيون، تسعد بهم البلد وتفخر.

لكن هذا لا يمنع من لفت نظر المسؤولين عن الترشيحات والاختيارات أن هناك جيلاً ثانياً ترعرع وتربى ونضج، ويتولى حالياً مناصب قيادية، فأين هم من قوائم التكريم المكررة عاماً بعد عام، في مشهد مستفز لا يراعي بديهية تواصل الأجيال وحقوق الغير؟! نعم، أين محمد البادع، وأين أحمد الحوري، وأين راشد الزعابي، وأين سيف الشامسي وإبراهيم العسم ومحمد عيسى؟..

وأين عدنان حمد ويعقوب السعدي وحسن حبيب وهيثم الحمادي وجمال بو شقر وأسامة الأميري وحامد الحارثي وطارق الحمادي، شفاه الله؟.. كلهم ما شاء الله نجوم لامعة، كلٌ في موقعه وفي مجاله، وهناك آخرون بالتأكيد لا تسعفني ذاكرتي، فأستسمحهم.

وهناك قضية أخرى طالما أن الشيء بالشيء يذكر.. أتساءل بالفم المليان: أين موقع الصحافيين العرب الذين يسكنون الإمارات قلباً وقالباً ويعيشون على أرضها الطيبة منذ عشرات السنين؟.. من الذي يكرم المبدعين منهم؟..

من الذي يتذكرهم؟، أم أنه قد كتب عليهم ألا يكرموا إلا إذا رحلوا أو ماتوا، والموت حق. هذه الفئة تعيش كما الراقصين على السلم "لم يشاهدهم إللي فوق، ولم يشاهدهم إللي تحت"!! الإمارات تقول: "ترشحهم بلادهم"..

وبلادهم تقول: "ترشحهم الجهة التي يعملون فيها"، وبين الرأيين، تضيع في الزحام كفاءات لامعة ومعروفة شاركت في تأسيس الصحافة الإماراتية الرياضية الحديثة.. فمن ينسى، على سبيل المثال وليس الحصر، عصام سالم وكمال طه ويسري عبداللطيف وعلاء إسماعيل وتاج السر أبو سوار ومحمد علي حسين وضياء الدين علي ورفعت بحيري؟.. فمن يتبنى القضية العادلة لمن لا زال بيننا أو رحل عنا؟!

 

كلمات أخيرة

التكريم ليس حكراً على أحد.. والتكريم يبقى كلمة.. لا أقل ولا أكثر.

ذكرت الأسماء متعمداً.. لأن كلمة الحق لا يجب أن تكون مجهلة.. لكني بالتأكيد أعتذر للكثير من الزملاء الذين لم أذكرهم سهواً، ويعملون في مجال الإعلام الوطني الذي يتسع للمواطنين والمقيمين معاً.