هي لحظة خاصة جداً .. إنها دموع الرجال .. أو دموع النجوم .. أو دموع الفرح .. سمها ما شئت .. فهي في الأول وفي الآخر دموع غالية، أو كما أطلقت عليه الصحافة العالمية دموع من ذهب.
إنها دموع النجم الفذ كريستيانو رونالدو في أعقاب فوزه بجائزة الكرة الذهبية للمرة الثانية في تاريخه يوم أمس الأول، متقدماً على ليونيل ميسي، وفرانك ريبيري.
بكت أمه فبكى .. بكى ابنه الصغير فبكى.
نعم هي لحظة خاصة جداً، لحظة مؤثرة، صادتها الكاميرات ووضعتها الصحف العالمية في صدر صفحاتها الأولى.
قال عنها كريستيانو" أنا شخص عاطفي لم أستطع أن أكبح جماح نفسي، استسلمت للدموع، وأنا أتسلم الجائزة، ففي اللحظة نفسها ذهبت عيناي تجاه أمي، لأني أعرفها سريعة التأثر والبكاء، وعندما رأيتها تبكي لم أستطع السيطرة على دموعي، لا يهمني أن تسخروا مني، إنها لحظة خاصة. وفي عز التأثر تمالك رونالدو نفسه، لكي يشكر زملاءه في ريال مدريد، ومنتخب البرتغال موطنه، وأسرته الصغيرة، وفي مقدمة كل هؤلاء أمه التي وهبته الحياة، ووهبته السعادة". لم يتحدث الفتى الذهبي كثيرا، قال للصحافيين، أرجوكم كفى، فأنا لا يمكنني الحديث أكثر من هذا.
هذا هو رونالدو الإنسان، وهبته الدنيا كل شيء، ووهبته أيضاً الحنان، ورقة الأحاسيس، ودفء المشاعر. لم تغيره الأموال المتدفقة من كل صوب، ولم تنل منه الشهرة الطاغية التي جعلته نجماً، أينما حل، وأينما رحل. لم تذهب عيناه لحظة التكريم الهائلة إلا تجاه أمه، التي أسالت دموعه على منصة يرقبها العالم كله. نعم هو كريستيانو، الذي ظهر معدنه الحقيقي في لحظة صدق، إنها اللحظة التي ستدفع الكثيرين حول العالم لتغيير رأيهم فيه. هناك من يكره رونالدو" لله ف لله"، كما يقولون، لمجرد أن منظره الخارجي يعطي انطباعاً أنه متكبر أو متعجرف. يعترفون بفنه ومهاراته ونجوميته، لكنهم لا يتعاطفون مع شخصه، فما رأيهم الآن ؟!
بالمناسبة، رونالدو لم يقابل الإساءة لرئيس الاتحاد الدولي بلاتر بإساءة مماثلة، عندما قال عنه إنه يذكره" بالحلاق وكرسي الحلاق" في إشارة إلى" تسريحة رونالدو واهتمامه الفائق بمظهره الخارجي "، كان النجم اللافت للنظر كلما سجل هدفاً يشير بيده بتحية، وكان يهديها لرئيس الفيفا في إشارة مهذبة، وساخرة في الوقت نفسه، وكان يكسب بها المزيد من التعاطف.
كلمات أخيرة
إنه النجم الذي يحول الكراهية إلى حب
إنه النجم الذي بكت معه الكثيرات تأثراً بدموعه ودموع أمه
إنه النجم الذي يتحدثون عن شهامته وكرمه وحبه وعطفه على الفقراء والأطفال الأيتام من دون أن يبوح بذلك
إنه النجم الذي فرحت معه الدنيا.. من كان يحبه ومن كان يكرهه.. بسبب لحظة صدق .. لحظة خاصة.. بسبب دمعة عين، وقلب أم.
شكراً للحظات الخاصة التي تظهر معادن الرجال.