الفلسطيني "البرنس " خمينيز، يعود في الليلة الظلماء عندما يفتقد البدر.

يعود قبل أن تفتح أبواب ميركاتو الشتاء ليقول أنا هنا، وسأظل هنا.

لم يسجل هدفاً أطلق من خلاله آهات الأهلاوية فحسب، ولم يسجل هدفاً أنهى به المباراة الملحمية فحسب، بل أعلن من جديد عن نفسه كلاعب من نوع راق، لا يصنع الألعاب الماكرة فقط، بل يسجل في الزمان وفي المكان، يسجل نوعية من الأهداف، التي قد تصنع بطولة قبل أن تأتي بنقاط ثلاث.

ما أعجبني في الأهلي ليس خمينيز فقط بالطبع، فهو واحد من كل، بل أعجبني في المقام الأول الحالة التي كان عليها الجميع، حالة التحدي والرغبة الجامحة في تجاوز المحن والأزمات، لم تكن مجرد مباراة، بل كانت مرحلة، كانت نقطة تحول وتحديد مسار.

مثل هذه المباريات لا يكون المسؤول عنها اللاعب أو المدرب فقط، بل تكون مسؤولية الجميع من أصغر واحد لأكبر واحد في الملعب، وخارجه، ومدرجاته.

تسألني عن الشباب أقول لك، إنه كان شريكاً أصيلًا في هذه المباراة القوية، التي ترفع الرأس، أفضل مباريات الدوري حتى الآن، بل هي لا تقارن بغيرها. كان الشباب نداً قوياً، وأثبت رغم الخسارة أنه المنافس الأول للأهلي هذا الموسم، وأستغرب لمن قال إنه أدى واحدة من أسوأ مبارياته، فحقيقة الأمر لم يكن كذلك، وإذا كان القياس على سوء البخت، الذي صادف نجمه الأول البرازيلي إدجار، الذي سجل في نفسه، ثم أضاع، ثم طرد في مشاهد غريبة على اللاعب نفسه، وعلى فريقه، إلا أنها تحدث، لا سيما في المباريات، التي يكون فيها اللاعبون في حالة عصبية لا إرادية.

عندما تقارن بين الشباب والعين هذا الموسم، ربما يذهب تفكيرك ناحية العين من منطلق نوعية لاعبيه، إلا أن الشباب في المجمل أفضل كثيراً من كافة النواحي. أتحدث بالطبع عن المنافسة، وقناعتي أن الشباب سيظل مطارداً قوياً، لأنه يملك كل المقومات التي تؤهله لذلك، كما أن العين ولو بنصف قوته قادر أيضاً على الذهاب بعيداً، ومن يدري ماذا سيفعل النصر والجزيرة في مستقبل الأيام، فلا أحد يختلف أن المشوار مازال طويلًا، وأن الأهلي سيظل على صفيح ساخن.

 

كلمات أخيرة

مشهد الهدف الثاني للأهلي يثير إعجابك لا سيما عندما أخذ جرافيتي رقيبه بعيداً وأفسح المجال لخمينيز، الذي سدد من لمسة واحدة، ومن مكان صعب هدف لا يصد ولا يرد.

سياو، ووليد عباس، الأول أصبح قوة هجومية هائلة، تصنع الفارق في الأهلي، والثاني يدافع ويهاجم ويسجل. حقا إنها صفقة رابحة لمن دفع، ولمن قبض !

تحية خاصة للشارقة ليس لأنه تعادل مع العين بالقطارة فحسب، بل لأنه لعب المباراة بصورة، تدعو للإعجاب من خلال تنظيم دفاعي خال من الأخطاء طوال التسعين دقيقة، هذا التطور الهائل يحسب للإدارة أولاً، ويحسب أيضاً لمدرب وجد البيئة المناسبة، التي أظهرت معدنه الحقيقي.

الوصل الوحيد الذي فاز على الأهلي يتعثر أمام الإمارات .. لا تتعجب إنها غرائب دورينا!

جماهير الأهلي في تظاهرة فرح بعد المباراة، إنها جماهير الكرة التي تعرف قيمة الفوز، وتقدره ربما أكثر من المتخصصين!

باختصار.. الأهلي والشباب شكراً.