يا أبيض يا أسود!

هناك أمور لا تنفع فيها أنصاف الحلول.. ولا ينفع معها اللون الرمادي.. إما أبيض وإما أسود!

أتحدث عن اتحاد كرة القدم.. وأقول أولاً شكراً له على مبادرته التي التقى فيها مع أنديته بالأمس، حتى لو لم يكن هناك جدول أعمال محدد كما جرت العادة.. تصوري أن الاتحاد أصبح في حاجة ماسة للقاء في حد ذاته، بعد أن زادت الفجوة بينه وبين أنديته في الفترة الأخيرة.. بل الأكثر من هذا أن هذه الفجوة طالت الأسرة الكروية بأكملها بما فيها الجماهير والمشجعون ومن يتابعون اللعبة!

تسألني لماذا؟؟ وأقول إن هذا السؤال في حد ذاته هو محور مقالة اليوم.. ففي تقديري أن هذا السؤال هو المهم الآن.. والإجابة عليه دون لف أو دوران هي الأهم!

هناك من يقول إن الأحداث الأخيرة واللغط الذي يدور بخصوص اللجان القانونية وآلية عملها والتشكيك في قراراتها هو الذي سبب هذه الجفوة أو عدم الرضا أو بصورة أكثر دقة هو الذي سبب الانقلاب على اتحاد الكرة!

هناك من سيندهش لتوصيف الأمر بالانقلاب.. وأقول إن هذا المصطلح صحيح بنسبة مائة في المائة من وجهة نظري.. وإذا أردت الحقيقة الكاملة وبمنتهى الشفافية أقول إن ما يحدث حالياً لاتحاد الكرة ليس بسبب القرارات الصادرة من اللجان وليس بسبب أخطاء الحكام.. ولكن الأمر كله يعود إلى ما حدث في انتخابات الاتحاد الآسيوي.. فبعد عدم نجاح الأخ يوسف السركال سادت في البلاد موجة مازالت آثارها موجودة حتى الآن..

 أصبح هناك نوع من عدم الحماس للاتحاد ورئيسه وسادت موجة من الشائعات أو الأقوال التي رأت ضرورة تنحي السركال عن المنصب المحلي بعد أن فقد المنصب القاري.. كان الناس يشعرون بخيبة أمل وصدمة ليس بسبب عدم النجاح في حد ذاته بل في عدد الأصوات التي حصل عليها ممثل الإمارات!

هذا الوضع للأسف لايزال موجوداً.. وهاجس مدى قابلية بقاء السركال من رحيله لايزال أيضاً موجوداً.. نعم، هذا هو الفلك الذي ندور فيه.. وهذه هي الوضعية التي جعلت الناس تتجرأ على اتحاد الكرة بصورة غير مسبوقة!

غني عن البيان أن هذه الإشكالية لابد من الفصل فيها.. فالأمور على هذا النحو لا تستقيم.

اتحاد كرة القدم كمؤسسة أكبر من الأشخاص.. وواجب علينا جميعاً أن نحافظ على قوتها وعلى هيبتها.

من أجل ذلك أقول إما أن يبقى مجلس السركال قوياً ومهاباً كما كان، وهذه مسؤوليتنا جميعاً، وإما أن ندعو الجمعية العمومية لانعقاد غير عادي لسحب الثقة من المجلس ورئيسه!

كلمات أخيرة

أقول هذا مع كل الاحترام لما حدث في اجتماع الأمس بين الاتحاد وأنديته.. لأننا نجامل بعضنا البعض في العلن.. ولا نفعل في الخفاء!

هذه الإشكاليات في حاجة لحسم وشفافية تامة في الخفاء والعلن.. فلا يجوز أن تسير الأمور هكذا «ساعة نحب وساعة نكره»!

كرة الإمارات هي الخاسرة ما بقيت هذه «الميوعة» ولا مؤاخذة في التعامل!

ما أفهمه أن اتحاد الإمارات يجب أن يكون قوياً ومهاباً كل الوقت وليس بعض الوقت.. واحترام الرئيس الشرعي والأعضاء المنتخبين هو الحق.. والحق أحق أن يتبع.. وإذا كنتم لا تريدون عليكم بدعوة الجمعية العمومية لكي تفصل في الأمر بقوة وحسم.. إما أبيض وإما أسود.. فأنصاف الحلول لا تجوز طالما تعلق الأمر بقوة الاتحاد الإماراتي وهيبته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات