من يحب الشباب أكثر!

أكتب قبل أن يلعب الشباب والنتيجة ليست موضوعنا، ولكن ما قاله سامي القمزي، رئيس مجلس إدارة نادي الشباب، للزميلة «الخليج» أول من أمس هو ما لفت انتباهي.. وإذا كانت النقاط التي أثارها عن ناديه وسياساته جديرة بالتوقف عندها لأنها بمثابة مفاهيم عامة لا تخص ناديه فحسب، فإن هناك مقولة جذبتني ودفعتني لتأملها كثيراً، لأنني رأيتها ذات دلالة بل ربما تكون هي محور النجاح الذي يعيشه نادي الشباب بصفة عامة بعيداً عن المفهوم الضيق لصراع النقطة والنقطتين. قال سامي القمزي رداً على مدى الخلاف الذي نشب بينه وبين خالد بوحميد نائب رئيس شركة الشباب لكرة القدم والمشرف العام على الفريق الأول، والذي أدى إلى انسحابه من العمل اعتراضاً على صفقة بيع البرازيلي سياو والإماراتي وليد عباس إلى الأهلي مقابل 50 مليون درهم..

قال القمزي: «الخلاف بيني وبين بوحميد كان خلافاً على من يحب الشباب أكثر».. لقد كانت كلمة بليغة ومعبرة وموحية..

شخصياً استمتعت بهذا التعبير الذي يعترف بوجود الخلاف الذي لم يفسد للود قضية بين الرئيس وبين المسؤول عن الفريق.. لقد حفظ القمزي لبوحميد الود رغم الخلاف.. بل اعتبر هذا الخلاف تعبيراً عن الحب.. بل منافسة بين الاثنين على من يحب ناديه أكثر.. بوحميد كان يخشى على فريقه من رحيل لاعبين كبيرين مهما كانت مغريات الصفقة.. والقمزي كان يرى الأمور بحسبة أخرى ووصفها بمغامرة محسوبة.. وهكذا اختلف الاثنان ومحبة نادي الشباب ثالثهما، ومن هنا جاء تعبير القمزي حقيقياً وليس شكلياً.. «اختلفنا على من يحب الشباب أكثر».

هذا باختصار هو نادي الشباب، وربما هذا ما يميزه عن غيره من الكثير من الأندية، فلا أحد يعمل من أجل مصلحة خاصة.. فمصلحة هذا النادي الكبير لا تعلو فوقها مصلحة أخرى.. والأهم من ذلك أن الذي يغضب أو يستقيل لا يشكل طابوراً خامساً يترصد الذين يعملون ويتحملون المسؤولية كما جرت العادة، وكما هو الحال والواقع عند كثيرين.. فالذي يحدث غالباً في معظم الأندية أن هناك فريقين.. فريق يحكم، وفريق آخر بالخارج يترصد، أما في الشباب وهذه كلمة حق، فليس هناك وجود لهذه الإشكالية الخطيرة.

آخر الكلام

لو كنت مكان خالد بوحميد لرجعت على الفور لأمارس مهامي بعد هذه الكلمات المحبة من رئيس مجلس الإدارة.

ربما يذهب ذهن القارئ العزيز إلى مزيد من التفاصيل حول وجود فريقين، أحدهما يعمل في الداخل والآخر يترصد في الخارج.. بالمناسبة هذا موجود.. فقط ما عليك إلا أن تنظر حولك هنا أو هناك!

جاءت قضية الأهلي مع الاتحاد الدولي، والتي شهدت خصم ثلاث نقاط من رصيده من الدوري ثم إعادتها بعد اقتناع «فيفا» بأسباب ومبررات الأهلي، وبعد الهرولة في دفع المستحقات التي تخص اللاعب البرازيلي جاجا.. أقول جاءت هذه القضية بمثابة درس لكل من يعنيه الأمر.. حتى نراجع أنفسنا ونتعرف إلى أخطائنا ونصارح أنفسنا بها بهدف عدم تكرارها.. وعلى كل الأندية أن تبادر بحل خلافاتها المادية مع اللاعبين الذين ينحاز إليهم الاتحاد الدولي عيني عينك.. على اعتبار أن اللاعب دائماً في مواجهة مؤسسة أو ناد هو الحلقة الأضعف.. مرت على خير.. وليس في كل مرة تسلم الجرة!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات