تعامل الأهلي مع مفاجأة "فيفا" بأسلوب احترافي يحسد عليه.. رفض نظرية المؤمرة وأكد أنه لا وجود للأيدي الخفية!
كان النادي المتصدر لبطولة الدوري بالعلامة الكاملة قد فوجئ بعقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم لم تكن على البال أو الخاطر، تقضي بخصم ثلاث نقاط من رصيده الحالي لعدم التزامه بسداد مبلغ لا يزيد على 100 ألف درهم للاعب اسمه جاجا كان قد شارك مع الأهلي منذ موسمين.. أي أنها حكاية تافهة سواء الواقعة نفسها أو مبلغ العقوبة البسيط.. ومعلوم أن الاتحاد الدولي يهتم بكل صغيرة وكبيرة ويحقق في أي واقعة بخاصة إذا كنت تمس حقوق اللاعبين.. لكنه في نفس الوقت لا يلجأ لعقوبات متشددة إلا إذا استنفد العقوبات الأقل وهنا كانت المفاجأة..
فالتساؤل الأولي كان يقول: لماذا ذهب الفيفا إلى خصم النقاط مباشرة ولم يتدرج في تطبيق اللائحة التي تبدأ بإنذار ثم تحديد مهلة شهر مثلاً لدفع المستحقات وهكذا.. والغريب في الأمر بل المفاجأة أن الأهلي فوجئ بالعقوبة المتشددة ولم يكن يعلم شيئاً عما سبقها على الإطلاق.. وتبين له أن الفيفا خاطب اتحاد الكرة قبل شهر وتحديداً في 18 أكتوبر الماضي عن طريق رسالة أرسلها له عن طريق الـ«دي إتش إل»..
لكن اتحاد الكرة لم يخطر بها الأهلي!! وبالتالي لم يسدد الأهلي لأنه لم يعرف، وبناء عليه اتخذ "فيفا" العقوبة المتشددة لأن أحداً لم يرد عليه لا من اتحاد الكرة ولا من الأهلي الذي كان آخر من يعلم! والغريب أن اتحاد الكرة تلقى العقوبة الثانية يوم 21 الجاري، لكنه لم يبلغ بها الأهلي إلا يوم 25 منه!!
وعلى الرغم من كل ذلك لم يفكر الأهلي كما علمت في نظرية المؤامرة أو في وجود أيدٍ خفية، لم يشغل نفسه بذلك بل تعامل باحترافية.. فعلى الفور تحرك في ساعة مبكرة من صباح أمس عن طريق محاميه في الفيفا، وكان أول ما فعله هو تسديد المبلغ المستحق للاعب، ثم تقديم تظلم رسمي للجنة الانضباط بالفيفا مدعومة بكافة المستندات التي تفيد عدم تلقيه أي إخطار سابق، وأن هناك سوء فهم أو خطأً في الإجراءات حال دون علم الأهلي.. وعلى الفور تفهم رئيس لجنة الانضباط الأمر، وقال شفهياً: «سنراجع القضية وسنوافيكم بقرارنا الجديد في أقرب وقت ممكن».
آخر الكلام
لم يتوقف الأهلي كثيراً عند موقف اتحاد الكرة ولم يدنه بل أخذه ببساطة، مؤكداً أن الأمر لا يزيد على كونه سوء تفاهم، وأبلغ الاتحاد الدولي بهذا المفهوم.
كان كل هم الأهلي أن يسرع الخطى ويتقدم بتظلم رسمي ممهوراً بالمستندات التي تؤكد عدم إخطاره من أي جهة وأن يحظى هذا التظلم بالقبول من لجنة الانضباط بالفيفا، وقد حدث.
توقعاتي الشخصية أن "فيفا" وخلال ساعات سيعيد النقاط الثلاث المسلوبة للأهلي، لأنه قدم الدليل على أنه تعرض للظلم.. وبالمناسبة فلجنة الانضباط بالاتحاد الدولي ليس لديها أجندات وتحرص كل الحرص على تحقيق العدالة.
عندما سألت أحد الأهلاوية الكبار بماذا تفسر عدم إبلاغكم من اتحاد الكرة برسالة الفيفا المرسلة إليه بتاريخ 18 أكتوبر أي المرسلة منذ أكثر من أكثر شهر - قال: علمنا أن الفيفا أرسلها عن طريق الـ«دي إتش إل».. وربما كان ذلك في يوم عطلة، أو أهملها أحد الموظفين الصغار.. كل شيء جائز، ونحن من جانبنا لا نسيء الظن بأحد.. وهدفنا الآن ليس التحقيق.. بل هو الإثبات للفيفا أننا على حق وأن ظلماً قد لحق بنا.
طالما أن الأهلي لم ينشغل بالصغائر أو بالتفاصيل الصغيرة أو القيل والقال، وذهب مباشرة نحو الهدف.. فهو على هذا النحو تعامل باحترافية ووعي.. وحقاً لن يضيع حق وراءه مطالب.