لم أكن أتمنى على الإطلاق من البرامج الرياضية التلفزيونية أن تعاود فتح ملف أشبع بحثاً من أيام طويلة، بحجة أنها كانت غائبة عن الحدث.. لن أتحدث عن المهنية فهذا لا يحق لي فهم أساتذة.. لكني أتحدث عن مضمون قضية كوزمين والعين، وهل نصنفها على أنها قضية رياضية أم نصنفها على أنها قضية وطنية. لا يخفى على أحد أن هناك فريقين أو قل هناك رأيان.. فالأهلي ومن ينتمي له يرونها قضية رياضية ولا تحتمل المزايدة باسم الوطن.. فالوطن أكبر من المزايدات وأكبر من كوزمين أو غيره من المدربين وأكبر من مشكلة رياضية تافهة كما وصفها القطب الأهلاوي محمد مطر غراب، ولاقت كلماته صدى كبيراً لدى شريحة من المشاهدين المحايدين، أما في العين ومن ينتمي إليه فهناك تجريم لما قاله كوزمين، لأنه تجاوز الرأي إلى الإساءة والسخرية لمؤسسة وطنية ذات مكانة رفيعة في المجتمع.
على المستوى الشخصي قلت مراراً وتكراراً مسانداً لكل الآراء التي رأت تجاوزاً في كلمات المدرب تستوجب العقاب والمساءلة القانونية، لكنني لم أكن أبداً مع المزايدات الفجة والمبالغ فيها لدرجة النفور، ومن هذا المنطلق كنت معترضاً على فتح الملف من جديد تلفزيونياً، بعد أن أغلق ونال الرجل جزاءه رياضياً ومجتمعياً.. وكأننا كنا نريد أن نتحصل على نصيبنا من كعكة المزايدة على حب الوطن من خلال المزيد من الإساءة.. وكأن الولاء للوطن ارتبط فجأة بمن يسيء أكثر.. وعلى حد علمي أن الوطن بريء من هذه الممارسات.
لست في حاجة لإثبات أنني لا أعمل بأجندات.. فهناك من سيقول بعد قراءة هذه الكلمات، أهلاوي، أو يدافع عن وجهة نظر الأهلي، وللتذكير فقط، فقد قالوا من قبل إنني عيناوي، وقالوا جزراوي.. عموماً الانتماء لأندية بحجم العين أو الجزيرة أو الأهلي أو الشباب أو الوصل شرف كبير للإنسان العادي، لكنه ليس كذلك للصحافي، هكذا تعلمت وآمنت.
كنت أحد الذين طالبوا كوزمين بضرورة الاعتذار لأنه أساء، وكنت أيضاً أحد الذين طالبوا بتصعيد الأمر للقضاء إذا لزم الأمر.. لكنني أبداً لم أكن مع مقابلة الإساءة بإساءة، وإلا ضاع حقي، وأصبحت أستخدم نفس الأسلوب الذي أرفضه من غيري.
كلمات أخيرة
في قضية توزيع مقاعد دوري أبطال آسيا للمحترفين، فازت أندية الإمارات بثلاثة مقاعد ونصف المقعد.. وهذا انتصار ملموس لدورينا الذي أصبحت له مكانة متميزة آسيوياً، والأهم الآن أن نحاول جاهدين استغلال هذه المقاعد بشكل إيجابي خلال المنافسة الآسيوية، حتى نكون بحق جديرين بهذه المقاعد الكثيرة.
فاز الإماراتي محمد فاضل الهاملي رئيس اتحاد رياضة المعاقين بعضوية اللجنة البارالمبية الدولية، وهذا في حد ذاته يحدث لأول مرة.. وهو إنجاز دولي بكل المقاييس، لأن الهاملي فاز بالانتخابات وأصبح واحداً من 10 أعضاء من أصل 25 مرشحاً.. مبروك.
حب الإمارات الكريمة الخيرة مكتوب على الجبين.. وليس في حاجة لأوراق ثبوتية.. ولا لأصوات عالية.