هي مباراة الموسم، لا شك في ذلك، على الأقل حتى الآن.

الأهلي والعين والجماهير ثالثتهما. وبداية أقول إن هذه المباراة في ظروفها العادية تعتبر استثنائية.. تاريخ لقاءات الفريقين تقول ذلك.. فبينهما دائماً وأبداً منافسة من نوع خاص.. وهذا هو قدر الكبار دائماً.. وإذا كان ذلك هو حالهما على وجه العموم.. فما بالك اليوم والظروف متغيرة وفي الجو غيم! من ناحية حساب النقطة والنقطتين وصراع البطولة، هي مباراة موسم..

فالكل يقول إذا فاز الأهلي فسوف تطير الطيور بأرزاقها من بدري، لأن الفارق بين الفريقين في عدد النقاط سيكون هائلاً.. ومعلوم أن للأهلي حالياً 18 نقطة من 6 مباريات، وللعين 10 نقاط فقط، أما إذا فاز العين فسوف تشتعل الصدارة، ولا شك أن كل فرق الدوري التي تتعشم في المنافسة تتمنى فوز العين اليوم، إذ ربما تجد لها مكاناً تحت الشمس. إذاً، هي مباراة استثنائية جداً من ناحية التنافس على اللقب..

وهذا في حد ذاته يكفي لأن تتجه كل العيون اليوم ناحية ملعب الأهلي الكائن في منطقة القصيص بديرة، أما من ناحية الظروف الأخرى المحيطة بالمباراة وتزيده غيوماً أكثر من غيوم الطقس الذي يضرب منطقة الخليج كلها منذ بضعة أيام.. فحدث ولا حرج.. فالجميع يعرف التفاصيل الصغيرة للحكاية، حكاية كوزمين والعين التي تصاعدت في الآونة الأخيرة حتى بلغت ذراها، وأسفرت عن ابتعاد المدرب الأهلاوي عن فريقه ثلاث مباريات، اعتباراً من مباراة اليوم.

ما أود أن أقوله بعد كل هذا السرد والتوصيف للموقف، إن هناك واقعاً ساخناً لا بد من الاعتراف به من أجل مواجهته والتخفيف من حدته حتى تمر المباراة على خير.

قناعتي الشخصية أن هناك أطرافاً أكثر من غيرها لديها مسؤولية مضاعفة من أجل ترسيخ مفهوم المنافسة الشريفة بين الفريقين اليوم.. أول هذه الأطراف هي الجماهير.. جماهير الفريقين معاً.. فالمطلوب منها ليس فقط المساندة والهتاف لفريقها، بل ضبط النفس في المواقف التي قد تتطلب ذلك. أما الطرف الثاني فهو يخص المدربين.. ونتمنى منهما عدم إثارة الجماهير كما يحدث دائماً.. فالدنيا هذه المرة لا تتحمل، أما الطرف الثالث والأهم، فهم اللاعبون أنفسهم، وعليهم يتوقف الأمر كله.

كلمات أخيرة

كل ذلك في صوب، وما نطلبه من الشيخ عبد الله بن محمد اليوم، يبقى في صوب آخر.. فهو عودنا في اللقاءات الكبرى أن يظهر قبل المباراة، ويتجه صوب الجماهير.. جماهير الفريق المنافس قبل جماهير العين، من أجل تحيتها.. وهي لفتة ذكية ومحببة ومطلوبة اليوم أكثر من أي يوم آخر.. وليس خافياً على أحد أن هذه اللفتة تهدف في المقام الأول إلى امتصاص حماس الجماهير وتهدئتهم وإبلاغهم رسالة الرياضة السامية.. فالمنافسة الشريفة هي الأساس.. والروح الرياضية هي التي يجب أن تنتصر في نهاية الأمر.. من منطلق أنه لم يولد بعد الفريق القادر على الفوز في كل المباريات.. فلا بد من وجود خاسر وفائز.. وهذا هو حال المنافسات الرياضية في كل الدنيا.

حسناً فعل مدرب الأهلي كوزمين في المؤتمر الصحافي الذي حاول فيه التهدئة، مؤكداً أن الكلمات التي صدرت منه بحق العين تم نقلها عنه إعلامياً بصورة غير دقيقة.. كما أنه لم يقصد في بعض كلماته سوى المزحة أو الدعابة.

ربما لا يقتنع البعض بما قاله المدرب، لكن يحسب له التحدث بهذه الطريقة الهادئة، وربما يفسرها بعض الذين نواياهم طيبة على أنه أقرب إلى الاعتذار المبطن.

خلاصة القول، نريدها منافسة شريفة.. فالتعادل وارد، وخسارة أحدهما لن تقلل أبداً من مكانته وقيمته.. إنها رياضة يا جماعة الخير، وأعصابك يا كابتن!.