من كلمات مهدي علي مدربنا الوطني المتألق توقفت عند معنيين مهمين كما أراهما. الأول كان عن الشخصية والثاني كان عن الهدف. الشخصية هي شخصية المنتخب الوطني الجديدة التي يحاول مهدي ترسيخها ونجح فيها إلى حد كبير. كلنا لاحظ في المباراة الأخيرة أمام هونج كونج أن الفريق كان يلعب بلا خط هجومه الأساسي وبخاصة غياب النجم الكبير علي مبخوت الذي فرض نفسه وأصبح هدافا لا يشق له غبار، وأيضا غياب النجم الكبير أحمد خليل الذي أصبح علامة مميزة في المنتخب رغم غيابه عن ناديه .. نعم كلنا شاهد ولاحظ أن الفريق لم يتأثر كثيرا لغيابهما .
. وهنا تكمن معاني الشخصية التي أتحدث عنها .. أصبح لديك فريق له منظومة أداء تحميه في حالتي الهجوم عندما تكون الكرة في حوزتك ، وفي حالة الدفاع عندما تكون الكرة في حوزة منافسك، وهذه الحالة كفيلة بتعويض غياب العناصر المؤثرة ، وهذه في حد ذاتها مرحلة متقدمة لا تراها إلا في الفرق الكبيرة .
أما النقطة الثانية المتعلقة بالهدف .. فهي تخص مهدي بصورة مباشرة .. والهدف معناه أن لك رؤية وخطة محددة تسعى لتحقيقها من خلال تواجدك مع الفريق ، ومهدي أعلن عن رؤيته المستقبلية وحدد هدفه من الآن وهو السعي للتواجد بين الأربعة الكبار عندما نشارك بإذن الله في نهائيات كأس آسيا التي ستقام بأستراليا في شهر يناير من عام 2015 وهذا في حد ذاته يعني أن الأمور لا تسير بالبركة بل من خلال خطط تحكمها برامج من أجل التنفيذ الصحيح سعيا لتحقيق الهدف المطلوب.
كما قلت بالأمس إن الصعود لنهائيات آسيا ليس إنجازا في حد ذاته لأنه يبدو أمرا طبيعيا حسب مستوانا وتصنيفنا ولكني رأيت الإنجاز في أشياء أهم من بينها الشخصية التي تحدثنا عنها .. فالفريق يؤدي ويفوز ويمتع في آن واحد وهذه معادلات ليست سهلة في مفاهيم كرة القدم الحديثة التي تعتمد على الفعالية في المقام الأول حتى لو كان ذلك على حساب الجماليات ..
فالمفاهيم الجديدة الواقعية ورائدها في الامارات مدرب الأهلي كوزمين تعتمد في المقام الأول على كيفية تحقيق الفوز كهدف بصرف النظر عن الوسيلة، وهو المفهوم نفسه الذي أرساه المدرب البرازيلي الشهير كارلوس ألبرتو بيريرا عندما تولى تدريب منتخب بلاده في كأس العالم 94 وفاز بها السحرة لأول مرة دون أن يسحرون المتفرج . فكارلوس لم يهتم بالجماليات التي كانت علامة تجارية يختص بها المنتخب البرازيلي دون غيره ، من منطلق أن عودة البطولة لأركان البرازيل هي الهدف الأسمى لأن التاريخ لا يذكر إلا النتائج وليس له دخل بالجماليات .
كلمات أخيرة
مهدي مع منتخب الإمارات يؤدي ويفوز ويمتع.
نحن هكذا دائما نصفق لمن يجيد وينجز .. وننتقد عكس ذلك .. فالصحافة ليس لها دخل بالأسباب .. فهذا شيء
يخص أصحاب العمل ، لكن لها دخل أساسي بالنتائج ، والنتائج هنا بمعناها الواسع ..أي التوقف عند نتائج العمل ككل، وليس نتائج المباريات فحسب.
رغم الدور المهم الذي يقوم به عمر عبد الرحمن " عازف العود " وصانع اللعب بتمريراته البينية " الخبيثة " والمؤثرة إلا أن جميع اللاعبين أصابتهم عدوى التألق .. وأصبح المنتخب الوطني كله " عازف عود ".
تحية لفرقة الإمارات الموسيقية.
وعلى رأي الزميل طيب الذكر الكاتب الكبير كمال طه :
" دقي يا مزيكا ".