بادئ ذي بدء، شكراً للأهلي الذي تصرف بوطنية ومسؤولية تجاه ما بدر من مدربه من تصريحات مسيئة لنادي العين.
الأهلي وفي الزميلة «الاتحاد»، بالأمس، وعلى لسان رئيس مجلس إدارته الأخ عبدالله النابودة، رفض تصريحات المدرب جملة وتفصيلاً، ولم يصل الأمر إلى حد توبيخ المدرب فحسب، بل تم توجيه إنذار كتابي له، وهذا إجراء تصاعدي مهم أعتقد أنه يرضي إلى حد كبير كبرياء العين.. ولكن!
ولكن هذا هو ما أتوقف عنده، فمن حق المدرب كوزمين أو غيره من المدربين، كما هو من حق أي شخص آخر، أن يعبر عن وجهة نظره، فهذا حقه، ولا يستطيع أحد أن يمنع أحداً من التعبير، أو إبداء وجهة نظره، فهذا مكفول في دولة محترمة تصون للناس حقوقهم وحرياتهم. لكن في المقابل، ليس من حق أحد أن يسيء إلى أحد أو يتطاول على أحد، وللأسف هذا ما فعله كوزمين، فهو لم يبد وجهة نظر لكنه أساء، وهو لم يختلف لكنه تطاول، ومن هنا جاءت الهجمة الشرسة عليه ليس من العين فحسب، بل من كثير من وسائل الإعلام بل من الأهلي نفسه.. فهذا المجتمع الودود المحب يكره وينبذ كل أنواع الإساءة وكل أشكال التطاول «وفتحة الصدر»!
من أجل كل ذلك أعتقد أن الأهلي قام بواجبه كناد، لكن المدرب وهو رجل مجرب وليس بهين لم يقم بواجبه بعد، وأعتقد أنه أدرك لاسيما بعد إنذار الأهلي أنه لم يخطئ فقط، بل أساء، وفي مجتمع الإمارات الكريم من الممكن أن يتسامح مع المخطئ، لكن من الصعب عليه أن يتسامح مع من أساء!
ليس أمامك يا سيد كوزمين، عندما تصل الأمور لهذا الحد إلا الاعتذار.. وأعتقد أنني عندما أقترح ذلك، فهذا ليس من باب التشدد أو الميل العاطفي للعين، رغم أن ذلك لا يعيبني بل يشرفني، لكنه ليس ميلاً عاطفياً، بل هو أقل ما يمكن فعله من أجل تطييب الخواطر وتهدئة النفوس.. لأن الأمور على هذا النحو لن تستقيم هذا الموسم.. وأنا أعني ما أقول.
آخر الكلام
كنت ولاأزال حريصاً على عدم التهجم على المدرب كوزمين أو الإساءة إليه من منطلق «العين بالعين و....» فالإساءة ليست منهجنا.. بل فقط كشف الحقائق وإعلان الرأي وإبداء النصح، ووضع الحلول.
إذا كنا نرفض مبدأ الإساءة من كوزمين أو من غيره، فلا يجب أن نمارسه نحن أيضاً، وإلا نكون قد أوقعنا أنفسنا في حرج الموقف.. والإشادة واجبة بإدارة نادي العين الواعية المحترمة التي لم ترد الإساءة بمثلها، بل لجأت إلى القضاء الرياضي لكي تأخذ حقها، وما كان ليلومها أحد حتى إذا لجأت إلى القضاء المدني.. فما حدث من كوزمين يقع تحت جرائم القذف والسب والإهانة والعيب والتشهير، وكل واحدة منها جريمة في حد ذاتها.
كل ذلك في صوب يا كابتن كوزمين، لكن الاعتذار يبقى في صوب آخر.. فمهما اتخذت لجنة الانضباط من عقوبات، ومهما اتخذ الأهلي من قرارات رادعة، إلا أن الاعتذار وحده هو الذي من الممكن أن يخفف العالق بالنفوس!
هل نحمل إدارة الأهلي ما هو فوق طاقتها إذا طالبناها بالضغط على المدرب، وقبل ذلك هل هي مقتنعة بفكرة الاعتذار وجدواه!