ربما تكون هذه هي مقالتي الأخيرة عن مونديال الناشئين الذي اختتمنا الحديث عنه بملف أمس بعنوان "كشف حساب" حتى يعرف كل واحد منا ما له وما عليه قبل أن نفض السيرة، والهدف لا يخفى على أحد وهو التعلم من أخطائنا من أجل القادم من مناسبات كبيرة وهي لا تتوقف بفضل الله وبفضل القائمين على هذه الدولة الحريصة على مزاحمة من سبقوها في كافة الميادين.

من ناحية المبدأ المونديال نجح وبشهادة الجميع لكن تبقى بعض الأشياء التي غابت ونعتبرها أساسية ما كان لها أن تغيب، وكان في مقدمة ذلك كما ذكرنا أمس غياب قنواتنا المحلية عن نقل الصورة ورغم أننا حملنا المسؤولية لمديري القنوات إلا أن ذلك لا يعفي بالطبع مسؤولية اللجنة المنظمة التي لم يغب عنها ذلك فحسب بل غاب عنها أيضا الترويج اللائق للمونديال قبل أن يبدأ لا سيما أن المسؤولين في مجموعة دبي اشتكوا من عدم وجود موازنة خاصة بالترويج إضافة على عدم التنسيق مع لجنة المحترفين لحفظ حق المونديال في انطلاقه بلا شريك على الأقل في الأيام الأولى.

هذه ملاحظات أساسية أردت أن ألقي عليها الضوء قبل إغلاق الملف، لأن ذلك كله كان له تأثيره لا شك، في مدى إحساس الناس بالمونديال، وبالتالي إقبالها عليه، والاستمتاع به، حتى تكتمل صورة النجاح بالشكل الذي نريده نحن، قبل أن يريده مسؤولو "فيفا".

 

كلمات أخيرة

أما خروج المنتخب الوطني خالي الوفاض من كل شيء فيبقى الدرس الأكبر .. وهو ملف مليء بالعبر والعظات لاسيما وأن الخروج كان من المباراة الأولى وليس من الدور الأول فقط .. ومعلوم أن هناك ربطا شئنا أم أبينا في الحكم النهائي على النجاح بين موقف منتخب البلد المضيف والتنظيم، وللمرة الأخيرة أقول نحن لم نطالب المنتخب بالبطولة ولا حتى بتجاوز الدور الأول .. فقط كنا نبحث عن فريق كرة قدم فلم نجده!

كنت سعيدا للغاية عندما حدثني الأخ راشد أميري مدير قنوات دبي الرياضية أمس مبديا عدم غضبه من النقد عندما حملناه هو والأخ محمد نجيب مدير قنوات أبوظبي الرياضية مسؤولية عدم الضغط على المسؤولين بما فيه الكفاية من أجل إيجاد حل لنقل المونديال بقنواتنا المحلية باعتبارنا أصحاب الحدث .. قال راشد نعم أنا أتحمل المسؤولية بشجاعة لكن قبل ذلك كان على اللجنة المنظمة أن تقوم بدورها وتشكل هيئة استشارية من بينها مسؤولو القنوات قبل استضافة الحدث لتذليل أي مشاكل أو صعوبات، وعلى رأسها النقل التلفزيوني لما له من أهمية قصوى في إنجاح الحدث، أم أننا نسينا أن النقل التلفزيوني هو حجر الزاوية في مليارات الدولارات التي يعيش منها الاتحاد الدولي نفسه!

باعتراف كل الناس أن الصحافة المكتوبة التي جار عليها الزمن بعد بروز الفضائيات والصحافة الإليكترونية هي التي أنقذت المونديال، واستشعرت المزيد من المسؤولية في غياب التلفزيون، وعملت ضجيجا مهنيا أشعر البلد بالحدث ولولا ذلك لكان المونديال في خبر كان!

لو كان الأمر بيدي لقررت على الفور مكافأة رجال الصحافة ولو بكلمة شكر!

حقا لقد كان مونديال الصحافة.