لكني أحملك يا راشد أميري أنت ومحمد نجيب كل المسؤولية!
همسة عتاب.. هي أقل ما أقوله عن غياب قنواتنا المحلية عن تغطية مونديال الناشئين.
ما دعاني لهذا العتاب اليوم هو ما قاله راشد أميري، مدير عام قنوات دبي الرياضية للبيان الرياضي، بالأمس، وعلى الرغم من أن راشد حاول تبرير الموقف وهو يحسب له، رغم اختلافنا معه، إلا أن محمد نجيب مدير عام قنوات أبوظبي الرياضية، التزم الصمت «قولاً» وحاول الخروج «عملاً» بتقديم برنامج يومي عن المونديال بلا صورة فأوقع نفسه في المحظور مهنياً.. فبرنامج عن المونديال من دون صورة كان أشبه «بالطبيخ بلا ملح»!
أعود لتبريرات أميري فقد رمى الكرة في ملعب اللجنة المنظمة للمونديال التي لم تحاول المساعدة بالضغط على «فيفا» من أجل إعطاء الحقوق للدولة المنظمة ولو على سبيل الاستثناء.. لأننا كلنا يعلم أن قناة الجزيرة التي أكلت الأخضر واليابس كانت تمتلك الحقوق الحصرية لمونديال الناشئين تماماً كما تمتلك الحقوق الحصرية لمعظم، إن لم يكن، كل الأحداث العالمية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً!
مدير قناة دبي يقول أيضاً إنهم حاولوا التفاهم مع القناة صاحبة الحقوق الحصرية، إلا أنها كالعادة غالت في الشروط.. ونحن رغم كل ذلك لا نقتنع كثيراً يا سيد راشد بهذه المبررات، فأنت ونجيب مسؤولان أمامنا.. وإن قلت لي كيف؟ أقول إن ما قمتما به من محاولات لم يكن كافياً، وكان يجب أن تستشعرا مدى أهمية الأمر وخطورته، فالبطولة كانت تحمل اسم كأس العالم في كرة القدم، والإمارات هي الدولة المستضيفة، ومثل هذه الأحداث العالمية لا تتكرر إلا بعد عشرات السنين، لو كنت مكانكما لقاتلت من أجل تصعيد الأمر وإقناع المسؤولين بأن حدثاً مثل هذا لن يحقق النجاح بلا تلفزيون.. فهذا دوركما وفي صميم عملكما.
تعلمت من المسؤولين الكبار أن المال يهون في سبيل سمعة الإمارات والترويج لها.. ومهما كانت مغالاة الجهة المالكة للحقوق، كان يجب أن نذعن في النهاية للأمر وندفع، طالما أننا تركنا لهم من الأساس الحبل على الغارب في خصخصة كل الأحداث، رغم أننا ننعم بخير وفير وهذا فضل ونعمة من الله سبحانه وتعالى.
ولعل إلقاء الضوء بهذه الصورة هو ما لمسناه جميعاً من الناس الذين كانوا يستنكرون ما يحدث، غير مصدقين أنهم لا يستطيعون متابعة بطولة كروية بحجم كأس العالم في تلفزيونات بلدهم.. وكان الأمر أشبه بالأضحوكة والإمارات تلاقي البرازيل لأول مرة رسمياً في تاريخها والتلفزيونات غائبة «والجنرال دوري شغال»!!
كلمات أخيرة
أميري «وهو رجل تلفزيونجي من ساسه لراسه»، اعترف بأن المونديال كان من دون تغطية تلفزيونية لا طعم له ولا رائحة! وأن الصحافة أنقذت الموقف.. وهذه قصة أخرى سأعود لها في مقالة الغد بإذن الله.
أشعر في أوقات كثيرة بأننا وعلى كل الصعد قبل أن تبدأ هذه البطولة استهنا بها، وكأننا اعتبرناها، لأنها بطولة للناشئين تحت 17 سنة، «بطولة عيال»!
«بطولة العيال» كانت أجمل من «بطولة الرجال»!
«مش حلو» في حقنا أن ندرك حقائق أشبه بالبديهيات بعد فوات الأوان!