كانت أيام حلوة رغم أننا أهملناها على غير عاداتنا !

أيام نهائيات كأس العالم للناشئين التي تحط الرحال اليوم بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من المتعة الكروية رغم أنهم لاعبون صغار .

لقد كانوا صغارا بأعمارهم ولم يكونوا كذلك بعقولهم وأجسادهم .. لدرجة أن البعض ظن بل أجزم أن كثيرا من هؤلاء مزورة أعمارهم !

وقد يقول قائل كيف أهملناهم بعد كل هذا الاهتمام من المدن الست التي احتضنتهم .. وأقول نحن لم نهمل الناس بل حملناهم على العين والراس .. لكننا لم نعط البطولة حقها كما كنا نفعل دائما في بطولات أقل منها اسما وحجما .. فهل شبعنا تنظيما ونجاحا !

لم نعطها حقها الكامل في الدعاية ، ولم نعطها حقها الكامل في الاهتمام بمبارياتها يوم أن رفضنا ولو حتى تأجيل جولة من الدوري لبضع ساعات حتى تنطلق البطولة دون مزاحمة .. ولم نعطها حقها الكامل يوم أن عزفت الجماهير عن الحضور وكانت تعاقب البطولة أكثر من معاقبتها لمنتخبها رغم أنه أصابها بالصدمة ! ولأن الشيء بالشيء يذكر فمن يهون علينا خروج منتخبنا المبكر جدا من البطولة وهو صاحب الأرض ..

وهو الذي ملأ الدنيا ضجيجا بأحلام وهمية في فترة الإعداد نقول له كثر خيرك .. وإذا كنتم اعتبرتموها مجرد ميدان لاكتشاف المواهب وإعداد الفرق للمستقبل .. فالفيفا وليس نحن اعتبرها غير ذلك .. لقد اعتبرها منافسة عاصفة بين 24 فريقا عالميا تنافسوا وتعبوا حتى وصلوا للنهائيات .. وضع أمامهم كأس هي الأغلى اسمها كأس العالم .

. ومن يفوز بها يتشرف ويتباهى .. إنها أيها السادة منافسة كروية من الوزن الثقيل وليست مهرجانا للبراعم أو الناشئين .. ففي مثل هذه السن يتعلم اللاعبون المنافسة القوية والضغوط .. غرسوا في داخلهم عقلية الانتصار ومفاهيم الاحتراف المبكرة . ومن هنا فلا يجب بدعاوى الدفاع عن الفشل أن نهون من بطولة عالمية تنافسية ونعطي إيحاء بأنها مجرد مهرجانات !

المنتخب الوطني فشل فشلا ذريعا ليس في نتائج " الخيبة القوية " فقط ،ولكن أيضا في تصدير لاعبين محبطين للمستقبل .. فأبواب المستقبل لا تتسع لا للمحبطين ولا لأنصاف اللاعبين .. واسألوا إسماعيل مطر ورفاقه نجوم مونديال الشباب 2003 !

 

كلمات أخيرة

النهائي شاءت له الأقدار أن يكون بين فريقين بطلين .. فهذه هي المرة الرابعة لراقصي السيرك النيجيري ، وهي المرة الثانية للابسي القبعات المكسيكية ، أي أن مونديال الامارات لن يقدم بطلا جديدا في كل الأحوال .

المباراة بين مدرستين مختلفتين تماما .. فالنسور النيجيرية تلعب بالفطرة أكثر من التكتيك إذا جاز التعبير .. لازالوا يلعبون الكرة الجميلة .. وهم بذلك قادرون على تحقيق معادلة كرة القدم في شكلها الصحيح .. "العب تفوز" واللعب هنا معناه " قدم الأداء الذي يقودك إلى الفوز " أما الفريق الثاني فهو يجمع ما بين الانضباط التكتيكي الذي يفتقد إليه الفريق المنافس إلى جانب المهارات العالية .. ومن هنا فالتكهن يبدو صعبا رغم أن معظم الأصوات تنحاز للكتيبة السمراء .

قال لي : لقد ذكرت سابقا أن الصائدون في الماء العكر أكثر من الهم على القلب .. فماذا عن المنافقين ؟! .. قلت على الفور .. هو ليس نفاقا والعياذ بالله .. قل عنهم مجاملون .. والمجاملات لا بأس ، فكلنا أحيانا نجامل، لكن المجاملة المرفوضة قولا واحدا .. هي التي تكون على حساب البلد .. والله وحده أعلم بنوايا الناس يا سيدي .. وأرجوك دع الخلق للخالق.