إنها حكاية لا يعرفها أحد من الجيل الجديد.. وربما لا يعرفها إلا قلة قليلة من جيل المؤسسين الأوائل الذين تحملوا قسوة البداية.. بداية تكوين كرة القدم الإماراتية بشكلها المنظم، بعد أن كانت مجرد اجتهادات أو أنشطة غير منظمة قبل قيام الدولة.
والحكاية هي حكاية العلم الذي رفرف لأول مرة خارج الوطن في مناسبة رياضية.. وكان الهدف الكبير هو استغلال هذه المناسبة لإشهار دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال رفع علمها الجديد لأول مرة خارج الحدود.. إنها قصة مثيرة للغاية ستعرف من خلالها لماذا يحب أهل الإمارات المنتخب الوطني كل هذا الحب.. وما علاقة ذلك بالعلم.. لكني أقول أولاً إنني استدعيت هذه الحكاية الجميلة من داخلي تثميناً لحملة «يوم العلم» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تحت شعار «ارفعه عالياً ليبقى شامخاً» تخليداً وحباً وتقديراً لذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، رئيس الدولة، مقاليد البلاد.
نعود للقصة الجميلة الموحية ونقول: إنه بعد قيام اتحاد دولة الإمارات في ديسمبر من عام 1971 رفرف علم البلاد في الداخل بالطبع.. لكن كان كل الهم في تلك الفترة أن تكون هناك مناسبة خارج الوطن تستحق أن يرفع فيها العلم تعبيراً عن قيام الدولة الجديدة بعد اتحادها.. ووجدوها.. لقد كانت دورة الخليج الثانية بالسعودية، وأبدت الإمارات رغبتها في المشاركة لأول مرة في هذه التظاهرة الخليجية الوليدة، ولم تكن هناك ممانعة خليجية، لكن المشكلة أننا في هذه الفترة لم يكن لدينا «دوري» ولا أي مسابقات.. وبالطبع لم يكن لدينا منتخب وطني.. فما هو الحل؟!
على وجه السرعة تفتقت الأذهان عن تشكيل منتخب وطني على وجه السرعة من اللاعبين البارزين في كل إمارة.. حيث كان هناك نشاط كبير في دبي وأبوظبي والشارقة والعين ورأس الخيمة قبل قيام الدولة، لدرجة أنه كان هناك "اتحاد كرة" خاص بإمارة دبي، وآخر لإمارة أبوظبي، وثالث لإمارة الشارقة. المهم تشكل المنتخب الوطني، وسبق في وجوده النشاط الرسمي. أي أنه سبق تشكيل اتحاد الإمارات لكرة القدم.. وسبق دوري الإمارات الذي انطلق في ما بعد..
وكان ذلك ظرفاً استثنائياً جداً ربما لم يحدث في أي مكان بالعالم.. وكان كل ذلك له هدف واحد، أن نشارك في نشاط رسمي خارجي لكي يتم التعريف وإشهار الدولة الجديدة.. وكل ذلك لا يتحقق إلا برفع العلم.. وبالفعل شاركت الإمارات في دورة الخليج الثانية وتم رفع علمها خفاقاً عالياً بين أعلام أشقائها في السعودية، إيذاناً بمولد دولة اتحادية جديدة.. وتشاء الأقدار أن تفوز الإمارات بالمركز الثالث.. ويمثلها كابتن الفريق أحمد عيسى على منصة التتويج، وعندما تسلم الميدالية البرونزية رفرف العلم وعزف السلام الوطني الجديد أيضاً لأول مرة خارج الحدود.
كلمات أخيرة
هل عرفتم سر كل هذا الحب الذي يكنه أبناء الإمارات لعلمهم ولمنتخبهم الوطني الذي سبق الدوري في تكوينه، وكان سبباً في ارتفاع العلم لأول مرة خارج الحدود.
من أجل ذلك قالت شخصية كبيرة ذات يوم إن للإمارات ثلاثة رموز: «رئيس الدولة، والعلم، والمنتخب الوطني».
تحية إجلال لعلم الإمارات.. والبيت متحد بإذن الله.