كانت متعة كروية لا تدانيها متعة أخرى ولا تحدثني حتى عن ريال مدريد وبرشلونة !
إنها مباراة للصغار .. صغار المكسيك والبرازيل في مباراة التأهل للمربع الذهبي لكأس العالم للناشئين الذي يقام حاليا بين ظهرانينا في الإمارات. انتهت المباراة كما تعلمون بفوز المكسيك وخروج صادم للبرازيل التي كانت المرشح الأول بعد عروضها المبهرة في الدور الأول ودور الـ16، والنهاية كانت بمباراة ماراثونية بركلات الجزاء الترجيحية ..
وما لفت انتباهي تلك الدقة المتناهية من هؤلاء اللاعبين الصغار في تنفيذ الركلات، و
تلك المتعة الرهيبة التي شعر بها كل من تابع المباراة، متعة لا يستطيع عليها الكبار لا في البرازيل ولا المكسيك، ركلات الترجيح أشعرتنا في وقت من الأوقات أنها لن تنتهي ..
فلا أحد من اللاعبين يريد أن يخطئ .. الكل نجح في التنفيذ وتم استنفاذ كل اللاعبين بما فيهم حارسا المرمى ولا يريد أحد أن يخطئ بالتسديد في " الآوت " أو حتى قريبا من متناول الحارس..
وظلت المتعة مستمرة حتى استطاع الحارس المكسيكي راؤول والمعروف بالأخطبوط الصغير أن يتصدى بقدراته العجيبة لإحدى الكرات ليصعد منتخب بلاده حامل اللقب إلى المربع الذهبي وسط مشاهد لا تصدق من الفرح لأن الانتصار على البرازيل في هذا الدور ليس مجرد انتصار بل هو أشبه ببطولة في حد ذاته ، كما أنه من شأنه أن يقرب المكسيك من الاحتفاظ بلقبه لأنه المنتخب الوحيد الذي قهر السحرة الصغار الكبار وكأنه قد قذف بهم من الدور الثامن فكان سقوطا مروعا بكل المقاييس.
كلمات أخيرة
الذي دعاني لاختيار هذا الموضوع سببان .. الأول : تعبيرا عن الدهشة لقدرة هؤلاء اللاعبين الناشئين على ضبط أعصابهم وهم يواجهون ركلات الترجيح وهي لعبة أعصاب لدرجة أننا اعتقدنا أن الركلات ستستمر إلى ما لا نهاية .. وهي بالفعل كانت كذلك .. فلم يضيع أحد .. بل استطاع الحارس المكسيكي الأخطبوطي من التصدي لإحدى التسديدات رغم صعوبتها فكانت نهاية المشهد. أما السبب الثاني فهو بمثابة درس لأمثالنا وللكثير مما يوجد معنا في خندق واحد كرويا على أن اللاعبين إذا لم يتعلموا كل فنون الكرة ويصاحبها في الملعب وخارج الملعب .. فلن تكون هناك فائدة !
قناعتي الشخصية أن فريق البرازيل لم يكن سيجاريه فريق خائف .. ومن هذا المنظور فلم يكن هناك فريق آخر يستطيع الفوز عليه إلا أصحاب القبعات لأنهم شجعان ويعلمون أنهم يرتدون ثياب البطولة ويدافعون عنها، نعم شخصية فريق المكسيك كانت السلاح الأهم في تحقيق الفوز .. إنها دروس في الشجاعة وفي الشخصية قبل أن تكون دروسا في فنيات ومهارات كرة القدم لأنه لو كانت كذلك فقط لما خسر البرازيل .
عندما أعود للشأن المحلي فلدي الكثير .. لكني سأتوقف هذه المرة على وجه السرعة عند الوصل والنصر .. وعن الأول أقول ليس من العدل أن نترك كل شيء ولا نتحدث فقط إلا عن إدارة النادي والرحيل المرتقب لرئيس مجلس الإدارة .. هذا الكلام يهدم ولا يبني، ويجب أن تتوقف على الفور كل اللمزات والغمزات ..
فالفريق لا يختلف كثيرا عن غيره .. بل هو في سلة واحدة مع الكثير من الكبار المتعثرين .. فترة التوقف لاستعادة أنفاس قوية لعلها توقف الحملة الشرسة. أما عن النصر فقناعتي أنه يولد هذه السنة من جديد مع المدرب إيفانوفيتش .. والهزيمة الأخيرة من العين كأنها بتوقيتها هزيمة قدرية .. وبالمناسبة حدثني بعض النصراوية مستفسرين عن غياب لاعبين أمثال درويش أحمد بصفة خاصة، وخليفة مبارك وبدر ياقوت وفهد سبيل بصفة عامة .." ودور فيها نصراوي دور فيها ".