في أحيان كثيرة كنت أردد في نفسي على الأقل أن فريق الشارقة أصبح لا يستحق أن نطلق عليه ألقابا .. في السابق كنا نقول عنه فرقة النحل ولما توقف عن اللسع لم يصبح يستحق .. حتى في بطولة الكأس التي أكسبته لقب الملك توقف عنها وشاركه الأهلي في عدد مرات الفوز بها ولم تصبح حكرا عليه فاهتز عرش الملك .. دعك من كل ذلك الآن ..
فما يقدمه الفريق الشرقاوي هذه الأيام يجعلني أعتذر له عن سوء الظن رغم أنه كان مبررا أيامها .. فالفريق لم أسعد فقط بنتائجه بل بأدائه الملفت وقد ظهر ذلك جليا في مباراته الأخيرة أمام واحد من أقوى فرق الدوري .. نعم الوحدة قوي جدا هكذا أراه حتى الآن رغم تقهقره في النتائج مؤخرا لكنه سيعود .. الشارقة في هذه المباراة استطاع مواجهة قوة الهجوم العنابي الرهيب في الشوط الثاني وحافظ على تقدمه حتى النهاية .
. وهو يشعرك بقدراته الجديدة المتوازنة بين الدفاع القوي والهجوم القادر على الاختراق والتسجيل. وحقيقة الأمر أن الفريق قدم لنا هذا الموسم فريقا جديدا كليا سواء على صعيد تلك النخبة الشابة المتميزة من اللاعبين المواطنين أو ذلك الرباعي الذي تم اختياره بعناية وفهم من اللاعبين الأجانب .. وما فعله الشارقة يعد درسا في كيفية تجهيز فريق جديد قوي في زمن قياسي وهذه إحدى السمات البارزة لزمن الاحتراف. أنظر إلى جدول الترتيب ولا أكاد أصدق عيني فالشارقة حتى كتابة هذه السطور كان في المركز الثاني وهذا ذكرنا بالأيام الخوالي ..
بداية الثمانينيات وما بعدها عندما كان الشارقة يتبادل الفوز بمختلف البطولات مع الوصل والأهلي والعين والنصر ومن بعد ذلك الشباب وهلم جرا .. ليس ذلك فحسب بل كان فريق الشارقة هو الممول الرئيسي للمنتخب الوطني لدرجة أن البعض كان يطلق على فريق الشارقة "منتخب الإمارات".
نحن ندرك بالطبع أن الشارقة لن يفوز بالدوري هذا الموسم وهدفه تثبيت نفسه أولا بعد أن عانى كثيرا في السنوات الماضية وهبط كثيرا إلى الدرجة الثانية .. ربما ترتفع الطموحات هذا الموسم ويرتفع السقف .. لكن الأهم من ذلك الآن أن يستقر فريق الشارقة ويثبت ويستعيد مكانته التي فقدها ولن نستكثر عليه إذا طمع في البطولة في الموسم القادم أو بعد القادم مثلا فهذا حقه كفريق له تاريخ وسجله حافل بالبطولات.
آخر الكلام
نعم أتفق أن ارتفاع أسهم أي فريق يعود في المقام الأول إلى نوعية لاعبيه لكن لا بد من قائد بارع يستطيع قيادته وهذا القائد هو المدرب .. ومن حسن الفطن أن يتم اختيار مدرب أحترمه كالبرازيلي بوناميجو هذا المدرب الذي ظلموه كثيرا وهو منهم براء .. المعادلة الشرقاوية توازنت بمجموعة اللاعبين الجيدين والمدرب المناسب.
ذات يوم وتحديدا قبل ثلاثة مواسم قلت إن فريق بني ياس قدم شهادة معتمدة ليكون أحد الفرق الكبيرة ومن أيامها لم يتنازل بل تصاعد .. وأصبح واحدا من الكبار عندما نعدهم أو نذكرهم .. نريد للشارقة أن يكون هو الآخر كذلك .. يودع وللأبد مسألة أن يكون مهددا أو يكون ليس منافسا .. لأنه إضافة إلى العميد النصراوي يستحقان أن يكونا من بين المنافسين الدائمين على البطولة.
حدثتني إحدى القيادات الرياضية مؤخرا في متابعة لما كتبناه عن المنتخب الصغير الذي خرج صفرا من المونديال وما ترتب عليه من أفعال وردود أفعال.. قال لي كلمتين اثنتين قالتهما العرب ذات يوم "اللي اختشوا ماتوا" وسلام يا صاحبي!!