عقد المدرب الوطني راشد عامر مؤتمراً صحافياً لكي يدافع عن نفسه، وهذا بالتأكيد حقه، فالخطب جلل مهما حاول البعض تهميشه.

قال المدرب أشياء كثيرة مهمة رداً على منتقديه سواء على صعيد رجال الإعلام ونحن منهم أو من زملائه المدربين المواطنين الذين تحدثوا بشفافية وليس بمفهوم تصفية الحسابات، كما فهم العاشقون للاصطياد في الماء العكر أو السائرون دائماً وراء نظرية المؤامرة.. فالأبيض أبيض والأسود أسود.. وهناك أشياء لا مجال للاجتهاد فيها.. فعندما يخرج منتخب الإمارات صاحب الأرض صفر اليدين، فأنا كمراقب لست معنياً في المقام الأول بالأسباب لأنها تخص المسؤولين عن المهمة.. سواء بشكل مباشر مثل الجهاز الفني، أو اتحاد الكرة، باعتباره الجهة الاعتبارية المسؤولة أدبياً. أما نحن فنذهب مباشرة ناحية النتائج، نتائج الملعب ونتائج العمل على وجه العموم.. بديهياً والحال يساوي صفراً فلابد أن يكون حكمي قاطعاً ونهائياً بأن المهمة فاشلة!

أعود لراشد وأحييه على نقطة جاءت في المؤتمر وأعتبرها في غاية الأهمية، فقد أبدى احترامه لكل وجهات النظر ولكل الآراء التي انتقدته.. أقول إن هذه قيمة أدبية وحضارية مفتقدة بنسبة مائة في المائة في وسطنا الرياضي عامة والكروي خاصة.. فلا تقل لي إن هناك من يتقبل النقد.. الكل يغضب وبلا استثناء.. وأن يأتي راشد عامر ويعلن تقبله للنقد رغم قسوته من كاتب هذه السطور تحديداً، فأنا أثمن له هذا وأقدره له حتى لو قاله تجملاً.. فلا أحد منا يقدر على معرفة ما تخبئه النفوس.. وما يهمنا هو ما يقال ويحاسب عليه الشخص.

هناك معهد أميركي لقياس الرأي العام ورصد اتجاهات الناس في ما يتعلق بالنقد تحديداً.. هذا المعهد خلص لنتيجة خطيرة تقول إن أهم ما في الحياة التي نعيشها الآن هو النقد.. لأنه وبأبسط معنى يكشف الأخطاء ويضع الحلول من أجل حياة أفضل في كافة الميادين.

آخر الكلام

قد يتسرب إلى ذهن القارئ أن هناك مبالغة في تبيان أهمية النقد.. على الأقل هكذا يراه «الخواجات»، ورغم أننا فقدنا فيهم الثقة هذه الأيام، إلا الفوارق بيننا وبينهم في مثل هذه الأشياء مثل السماء والأرض.

ضمن ما قاله راشد عامر: «لم أرتكب جريمة في حق الوطن»، ونحن نقول له بالطبع لا يصل الأمر إلى هذا التصعيد الخطير.. أنت اجتهدت بما فيه الكفاية لكنك في نهاية المشهد لم تنجح، وياما صادفنا مدربين أجانب هم الذي ارتكبوا الجرائم وضحكوا علينا ومازال منهم من هو بيننا حتى الآن!.. فهون على نفسك ولا تحمل الكلمات فوق ما تحتمل.

مرة أخرى وربما لا تكون أخيرة، لأن «صفر المونديال» أصبح موضوع رأي عام.. وأقولها دونما لف أو دوران، ليس هدفي من انتقاد المدرب بقسوة أن نقيله.. وعندما طالبته بالاستقالة كان ذلك من وجهة نظري إجراء أدبياً، نتاج فشل المهمة.. والأهم من كل ذلك الآن أن نقيم التجربة تقييماً صحيحاً وحقيقياً.. وأن نعلن بشفافية نتيجة هذا التقييم.

كما أن راشد عامر احترم وجهة نظري ولم يغضب على حد قوله، فأنا أيضاً أحترم وجهة نظره عندما رد علينا: «لن أستقيل لأنني لم أتعود الهروب من الميدان».