نعم رحل منتخب الإمارات مبكراً لكن المونديال مستمر.
لم يكن الخروج غير المأسوف عليه من الهزيمة الثالثة والأخيرة أمام سلوفاكيا بالأمس، ولم يكن أمام البرازيل بالهزيمة المرعبة في المباراة الثانية، لكنه كان من المباراة الأولى أمام الهندوراس التي أسأنا الظن بها فأعطتنا بالهزيمة درساً لن ننساه في تقييم أنفسنا التقييم الصحيح أولاً وتقييم الآخرين ثانياً، ويكفي أن هذه المباراة التي اعتبرناها قبل أن نبدأ هي بوابة العبور إلى الدور الثاني فشاءت الأقدار أن تكون هي بوابة الخروج من المونديال في دوره الأول وهي ضربة قاسمة في ظهر أي بلد تتولى تنظيم بطولة عادية، فما بالك عندما يتعلق الأمر ببطولة في حجم واسم كأس العالم.
رحل منتخب الإمارات رحيلاً مراً وهذا قدرنا لكننا لابد وأن ننتبه أن مباريات كأس العالم مازالت مستمرة على أرضنا وعلى ملاعبنا شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً.
نعم لابد أن ننتبه أن مسؤولياتنا تجاه نجاح المونديال قد تضاعفت الآن من ناحيتين محددتين هما الناحية التنظيمية والناحية الجماهيرية.
إخواننا المنظمون ننتظر منهم أن يزيد حماسهم لا أن تفتر همتهم لا سمح الله، فنحن كنا ومازلنا نراهن على نجاح التنظيم في المقام الأول، ونعلم جيداً أن منتخبنا الوطني إن لم يكن قد خرج بالأمس فهو كان سيخرج غداً .. فلم يكن يتوقع أحد في أحسن الظروف إلا مجرد الانتقال إلى الدور الثاني، وكان ذلك سيكفينا، لأننا نعرف إمكانياتنا جيداً في مقابل إمكانيات الآخرين. أما الجماهير فحالها حال فهي التي ستكتب شهادة نجاح هذا المونديال من عدمه ..
وإذا كانت غير متحمسة بما فيه الكفاية فيما سبق .. فالوضع قد تغير الآن .. نحن أمام مهمة وطنية حقيقية تتعاظم في غياب الأبيض الصغير .. فالزحف الجماهيري الآن أصبح مطلباً بل واجباً من أجل إحياء الملاعب وإثراء المدرجات لأن كرة القدم تموت بلا جماهير .. كما أن المباريات بعد مرحلة التصفيات وبقاء الأقوى أصبحت فرصة للاستمتاع بمستويات فرق كبيرة لها مكانتها ولها اسمها العالمي كالبرازيل والأرجنتين إضافة إلى منتخبات إفريقية وعربية تستطيع المنافسة وخلق أجواء من المتعة والإثارة.
كلمات أخيرة
معلوم أن الجاليات ستزحف خلف منتخباتها مشجعة ومؤازرة لكن جماهير الإمارات بزيها المميز وحضورها المكثف ستعطي صكاً لشهادة النجاح التنظيمي التي لا نملك غيرها الآن.
نعم لا يوجد لدي أي شعور بالأسف على رحيل المنتخب لأنه لايستحق أن يصعد، بل لا يستحق أساساً أن يشارك في البطولة لولا أن اللوائح أعطته حق المشاركة لأنه منتخب البلد المنظم !
بالمناسبة خسرنا أمام منتخب لعب بعشرة لاعبين، وهو في الأساس منتخب " على قد حاله " ورغم ذلك لم يجد مقاومة لأن فاقد الشيء لا يعطيه !
معلق المباراة في قناة الجزيرة كان يترك الميكروفون بالدقائق .. وعلى ما يبدو فهو معذور .. فلم تكن أمامه مباراة أصلاً لكي يعلق عليها !
أسوأ شيء أن تجلس مضطراً لكي تتابع مباراة لا تستحق أن تتابعها .. لكنه الواجب المهني !
الجماهير لم تذهب .. ولا تحدثني عن واجب وطني لمنتخب وهمي !
خدعوك عندما قالوا هناك أمل !
المحصلة تساوي صفراً .. منتهى العدل ومنتهى المنطق يا كرة القدم !
إلى اللقاء في مونديال 2050 !!