بادئ ذي بدء، معلوم أن التضحية للوطن شرف يسعى إليه كل أبناء الوطن، ولا أبالغ إذا قلت إن المقيمين على هذه الأرض الطيبة هم أيضاً يسعدهم أن يضحوا فداء لبلد أكرم وفادتهم وأشعرهم بأنهم مثل أبنائه.
إخواننا المسؤولون عن دوري المحترفين قاموا بنقل المباريات لعدد من الفرق التي قدمت ملاعبها لمنافسات المونديال، وقالوا لهم لابد أن نضحي جميعاً من أجل كأس العالم للناشئين الذي يقام بين ظهرانينا هذه الأيام.. ولأن الأمر يتعلق بالوطن وبمناسبة كبيرة مثل كأس العالم لم يتأخر أحد وقالوا سمعاً وطاعة. والسؤال الذي لابد منه والذي نوجهه للمسؤولين «هل حاولتم حل المشكلة ولم تجدوا لها حلاً إلا التضحية؟».
، لو كنتم فعلتم ذلك لما لامكم أحد فالكل فداء للوطن.. لكن للأسف كانت هناك حلول كثيرة مثل تبادل الملاعب بين الفرق مع بعضها بعضاً بالاتفاق فيما بينها.. هذا على سبيل المثال وليس الحصر.. وكان من بينها أيضاً تأجيل ولو جولة واحدة من الدوري لصالح المونديال حتى ينال ولو جزءاً من الاهتمام الغائب ببطولة عالمية وكأننا «شبعنا من تنظيم فعاليات كؤوس العالم»!!
أقول ذلك لأن هناك فرقاً تعتمد في المقام الأول على ملعبها في تحقيق النتائج مثل فريق الإمارات مثلاً.. هذا الفريق نقلوا له مباراته لملعب عجمان أمام النصر وخسر بالثلاثة.. ومن يدري ربما لو كان قد لعب على ملعبه وبين جماهيره في مدينته برأس الخيمة لكان قد تغير الموقف.
ربما يقول قائل إن الملاعب لم تصبح هاجساً في مفاهيم الفوز والخسارة، وأنا أتفق مع هذا الرأي لاسيما مع الفرق الكبيرة.. لكن ماذا عن الفرق الصغيرة التي تعتمد على موقعها الجغرافي وعلى طبيعة ملعبها وعلى جماهيرها.. وعلى الرغم من تهوين الأمر للفرق الكبيرة، إلا أن مدرباً مثل كوزمين يدرب فريقاً بحجم الأهلي قال بالأمس وقبل أن تبدأ مباراته مع الشعب:
«كنت أتمنى أن تؤجل مباريات كأس العالم حتى لا نتضرر نقل مبارياتنا خرج ملعبنا»، وكان الأهلي قد لعب مباراته مع الشعب بملعب الوصل، لأنه من الفرق التي قدمت ملعبها للمونديال.. فإذا كان هذا هو حال الأهلي.. فماذا يكون حال فريق مثل الإمارات أو فريق مثل الشارقة الذي لعب هو الآخر مباراته مع الظفرة بملعب الشعب!
إنها قضية عادلة ظلمنا فيها فرقاً كثيرة باسم التضحية، ولم نكلف أنفسنا مجرد التفكير في إيجاد حلول لها قبل أن نلعب على وتر المشاعر الوطنية!
كلمات أخيرة
** تأكيداً للمظالم ، خسر الشارقة بالأمس بالثلاثة من الظفرة خارج ملعبه رغم أنها مباراته .. وسبق للإمارات خسارة مباراته على ملعب عجمان كما ذكرنا .. حتى الأهلي عانى كثيرا قبل أن يفوز على الشعب بملعب الوصل ويقبض على الصدارة .
** خسر الوصل من الشباب.. وعلى الفور كانت الضحية جاهزة.. إنه المدرب الفرنسي بانيد.. أتمنى أن يكون التغيير ذا جدوى حتى لا يتكرر مشهد الضحايا.. ونضرب أخماساً في أسداس حول ماهية الضحية القادمة!
** الشباب يفوز بالعشرة في مشهد نادر من قوة الإرادة وقوة اللياقة والقدرة على قلب النتيجة في ظروف صعبة.. والسؤال إذا كان الشباب يملك هذه الإمكانيات ولديه مدرب ذو كفاءة.. فما هو المانع من أن يكون أحد المنافسين على البطولة.. مجرد سؤال!
** النصر مع الصربي يوفانوفيتش بدأ أول من أمس فقط، ليس لأنه فاز بالثلاثة على الإمارات.. بل لأنه لعب كرة قدم حقيقية افتقدها النصر منذ فترات طويلة.. نأمل الاستمرار.