كل عام وأنتم بخير .. فقد من الله علينا بثلاثة أعياد وليس عيدين فقط .. فالعيد الأول هو عيدي وعيدك.. عيد الأضحى المبارك أعاده الله عليكم جميعا بالخير والبركات، والعيد الثاني يتمثل في العيدية الغالية التي أهداها لنا منتخبنا الوطني الكبير بقيادة المهندس مهدي علي ورجاله عندما سجلوا رباعية في ملعب المنافس بهونغ كونغ وتصدروا مجموعتهم بالعلامة الكاملة واقتربوا جدا من التأهل لنهائيات آسيا 2015 بأستراليا، أما العيد الثالث "وهو تعبير مجازي دال على الفرح" هو عيد مونديال الناشئين الذي ينطلق بالبلاد اليوم ولمدة 21 يوما بمشاركة 24 فريقا من مختلف أرجاء المعمورة.. وهو حدث نسعد به لأنه يحمل دلالة مهمة على مدى ثقة العالم بالإمارات واعترافاً بقدراتها التنظيمية التي تصل بلا مبالغة إلى حد الإبهار.. ومن لا يصدقنا ليس عليه سوى استرجاع العام 2003 عندما استضفنا مونديال الشباب.. وكان حديث ليس أهل الفيفا فحسب، بل حديث القاصي والداني، لأنه كان شغلنا الشاغل، كبيرا وصغيرا، مسؤولا وغير مسؤول.

دعونا نعترف أننا لا نشعر بشيء يؤرقنا من النواحي التنظيمية.. فالمدن الست المستضيفة للحدث بدءاً من أبوظبي، مروراً بدبي والشارقة وانتهاء برأس الخيمة والفجيرة والعين في حالة طوارئ منذ فترة ليست بالقصيرة لإبراز الحدث في أجمل صورة .. ولا أخفيكم أن الخوف يأتينا من جانب واحد فقط هو الإقبال الجماهيري .. والجماهير هنا ليست جماهير الإمارات فحسب، بل جماهير كل جاليات الفرق المشاركة، وإذا رغبنا في جذب هذه الجماهير فما علينا سوى التكثيف من الترويج من ناحية، وتسهيل مهمتها من خلال بيئة مناسبة للعائلات ملبية كافة متطلباتهم، وإذا كنا قد وجهنا كلمات العتاب لمنظمي دوري المحترفين لعدم ترحيل الجولة الرابعة من البطولة المحلية ولو ليومين أو ثلاثة أيام فقط لكي ينطلق المونديال دون "عزول" ولكنهم قالوا لنا انتهى زمن العشوائيات والقرارات المفاجئة.. وفي المقابل نقول لهم ولماذا لم تضعوا ذلك في الاعتبار من البداية .. أم أن الأمر لا يستحق؟!

عموماً قضي الأمر رغم مرارة تهميش حدث في حجم المونديال .. فكأس العالم تبقى كأس عالم .. حتى لو كانت للناشئين !

 

كلمات أخيرة

** بدأ الوجه الآخر للمونديال قبل أن يبدأ .. وبالمناسبة فالوجه الآخر هو بمثابة الهدف الأهم التي تسعى إليه الدولة من خلال استضافة هذه الفعاليات .. ولعلكم ستلاحظون داخل العدد أن المنتخب النمساوي لم يضيع الوقت وانتهز فرصة ما قبل المونديال وشد الرحال إلى الصحراء في رحلة سفاري ممتعة ركب فيها اللاعبون الجمال ودهست أرجلهم على الرمال الناعمة وهم لا يصدقون .. واعتبروا ذلك رحلة فتح شهية استعداداً للمنافسات الصاخبة التي تبدأ اعتبارا من اليوم.

** مات القرصان الذهبي المدرب الفرنسي الرحالة عبد الكريم ميتسو وحزنت على فراقه جماهير الإمارات .. فالرجل أهدانا الفرح مرتين تاريخيتين يوم أن حقق لقب أبطال آسيا لفريق العين في العام 2003 لأول مرة، وحقق لقب أبطال الخليج لأول مرة لمنتخب الإمارات الأول .. مات ميتسو بعد أن خاض مباراة أخيرة مع المرض اللعين .. تارة كان يفوز عليه بقدراته المعروفة في التحدي، ومرة كان ينهزم دون أن يستسلم .. حتى جاءت إرادة الله التي لا مرد لها .. فالموت حق .. رحمك الله يا عبد الكريم.