كلمتي

الخط الأحمر

عندما تعرف شخصاً عن قرب تستطيع أن تقيمه بشكل أفضل من الذين يحكمون من بعيد وهذا أمر بديهي... ومعرفتي بالشيخ راشد بن حميد النعيمي معرفة عن قرب قبل أن يكون رئيساً لاتحاد الإمارات لكرة القدم وإن شاء الله لما بعدها، وعندما تسلم المهمة كتبت أن الشيخ راشد النعيمي أولاً يعرف ما يفعل وثانياً يفهم كرة القدم ولم يأت إليها بالباراشوت وثالثاً وهو الأهم فهو يعمل في التخطيط والتنظيم، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع الأمور الطارئة والمعقدة والمستعصية، وهو شاب متفتح وليست لديه عقدة الأنا، لهذا لا يتخذ قرارات ارتجالية آنية بدون الرجوع لفريق عمله ومستشاريه وأعضاء الاتحاد ومن يُعتد برأيهم.

ومن الأخطاء الشائعة في منطقتنا ،أننا نحكم على رئيس الاتحاد من خلال نتائج المنتخب الأول أو أداء بعض قضاة الملاعب أو الحالات الفردية، وهو برأيي خطأ كبير فشخصية الرئيس هي أكثر عمقاً وشمولية، فهو من يساهم في وضع خطط لكرة البلاد بأسرها ،ويضع الاستراتيجيات المناسبة لها، والتي تحتاج ربما لسنوات حتى تؤتي ثمارها ،وهو من يمنح الثقة أو ينزعها عن الأجهزة الفنية والإدارية ،وغالباً ما تلعب شخصية الرئيس دوراً كبيراً في سيرورة اللعبة في بلاده، لهذا من المهم جداً أن يكون نقده ليس مستنداً على حدث بل على منظومة كاملة كما حدث مؤخراً في مسألة التحكيم التي يتم علاجها على نار هادئة، فمن السهل جداً أن تأتي بتحكيم أجنبي لكل المباريات في كل البطولات، ولكن هذا سيهز من صورة التحكيم المحلي محلياً وخارجياً، وسيمنع تطور المحلي ومشاركاته الخارجية التي يمثل فيها بلاده قبل نفسه ،ولهذا فتطوير المحلي رؤية واستراتيجية وجلب الأجنبي أدوية مسكنة وليست علاجاً دائماً ،والمهم في شخصية الشيخ راشد النعيمي أنه يعطي الخبز لخبازه، ويسمع للجميع وليس لديه شخص أو جهة ولا يعتبر حتى نفسه خطاً أحمر عصياً أو ممنوعاً من النقد أو المساءلة ،طالما أنه يعمل في الشأن العام وطالما أن أي عمل معرض للنقد أو لتعددية الآراء.

وأنا أعتقد أن من ينتقد يجب أن يكون على درجة من المعرفة والدراية والمهنية والحيادية «في لعبة عاطفية جداً» ،وأن لا تشخصن الانتقادات بناء على مصالح أندية أو لأمور شخصية أو حتى قناعات شخصية، وأعتقد أيضاً أن اتحاد اللعبة والمدربين واللاعبين والإعلام والجمهور وحتى المعلنين كلهم مفاصل مهمة في منظومة كرة القدم، ولهذا عليهم أن يتناغموا لا أن يتنافروا مع احتفاظ كل جهة بدورها ليتكامل الجميع في النهاية لما فيه مصلحة اللعبة والبلاد.

طباعة Email