رهان في محله!

*علمتنا التجارب ألا نراهن كثيراً على فرقنا العربية، فهي تتقلب مثل الدهر، كل يوم في حال، وإن كانت هذه المقولة لها استثناء مثل كل شيء في الحياة، فهناك قليل من الفرق، تستطيع الثبات لفترات طويلة، ويكون الثمن في النهاية التتويج بالبطولات والفوز بالألقاب، وتمر هذه الخاطرة في نفسي، بناء على حوار دار بيني وبين أحد أصدقائي الإماراتيين المتابعين للشأن الكروي في موسمه الجديد، وكان فريق الوصل، هو محور النقاش، بعد فوزه بهدفين نظيفين، على فريق الهلال السوداني، في مباراة الذهاب، ضمن البطولة العربية، التي يشارك فيها الوصل، كونه أحد ممثلي الإمارات للعام الثاني على التوالي، وكنت أرى أن الوصل، في ثوب جديد هذا الموسم، أقنعني من الوهلة الأولى، أنه سيكون مختلفاً، وأنه استعد جيداً ورمم صفوفه، فليس من السهل، أن تجد فريقاً جاهزاً ومقنعاً وخفيفاً، في أداء لاعبيه، في أولى مباريات الموسم، هكذا رأيت الوصل، وشعرت أنه كان جاداً، خلال فترة الاستعداد الماضية، لذا توقعت أن أشاهد فريقاً مختلفاً عما كان عليه، من تناقضات في الموسم الماضي، فقد كان يبدو مبهراً في بعض مبارياته، وغريباً في بعضها الآخر، لدرجة أنه كان يستقبل نتائج كبيرة، تصيبك بالدهشة، كونها كانت تأتي، بعد تألق في مباريات أخرى!

*كنت أرى في حواري مع صديقي أن الوصل بمشاهده الجديدة، لن يعاود الكرة هذا الموسم، إذ أتوقع ألا يكون صيداً سهلاً، في مباراة العودة اليوم مع الهلال بالسودان، وكان صديقي يرى عكس ذلك، ودخلنا في نقاش طويل، أتمنى أن أكون أنا الرابح فيه، لأنني ما زلت أراهن أن الوصل سيكون في هذا الموسم مختلفاً، وأتمنى أن يكون رهاني في محله، رغم إدراكي لصعوبة المهمة، لا سيما أن المنافس فريق كبير يلعب على أرضه، في أجواء حاشدة بالجماهير السودانية الغفيرة، ففريق الهلال من كثرة مناصريه، ومن كثرة تعصبهم له يسمى (هلال الملايين).

* في الوقت الذي أتمنى فيه للوصل المرور من بوابة الهلال الصعبة، وأن أكسب الرهان عليه، وأن يتخلص من آفة الخسائر الكبيرة، التي داهمته في الموسم الماضي، أذهب ناحية نادي حتا، الملقب بالإعصار، في مشهده الجديد، بعد صعوده لدوري المحترفين، ولعل هذه الكلمات، تكون من باب الإشادة بما رأيت خلال مباراتين، الأولى تعادل فيها مع عجمان، والثانية خسرها ثلاثة مقابل أربعة، أمام الوصل، لكن بصرف النظر عن النتائج، فهو ينبئ بأننا أمام فريق تم إعداده بعناية، وأنه «متعوب» عليه، وأن اختيار المدرب اليوناني كورتيس لقيادته كان صائباً، وأتوقع إن لم أكن أراهن، أنه سيكون رقماً صعباً في دوري المحترفين، ولعلي أقول بل أجزم: إن من يعمل بجد فسوف يحصد، هذه هي طبيعة الأشياء في الرياضة وفِي الحياة.

آخر الكلام

* كلي أمل، أن أكسب الرهان مع الوصل، وأن يعود من رحلة السودان الصعبة، وهو ذاهب إلى الدور الثاني، من البطولة العربية، مواصلاً المسيرة بثبات، وأن يشق نادي حتا طريقه بنجاح في دوري المحترفين ويبقى فيه، أقول ذلك ليس من باب العاطفة، بل من باب الإيمان بأن من يعمل بجد، يستحق أن نشجعه ونحفزه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات