على الدائرة

المدرجات خالية.. إلى متى؟

جولة بعد أخرى تتفاقم أزمة الحضور الجماهيري في ملاعبنا، وتكبر الفجوة وتتسع مساحة مقاطعة المشجعين حضور مباريات دوري الخليج العربي، وأصبح المشهد المعتاد تلك الصورة المؤلمة لمقاعد المدرجات الجميلة وهي خالية عن بكرة أبيها، المنظر المزعج للعيون والذي لا يليق بدوري محترف مُصنف كواحد من أفضل الدوريات في القارة الآسيوية، تتشارك عدة جهات مسؤولة عن إدارة كرة القدم في رسم صورته العكسية، فهي الآن بعيدة كل البعد عما يسمى علم صناعة كرة القدم الذي يغزو كل بقاع الدنيا والذي يعتمد على فكر ورؤية وتطور لمنتج يعد الحضور الجماهيري أبرز علامات نجاحه.

في الجولة 18 شاهد 354 متفرجاً مباراة الوحدة والإمارات، ولم تكن أرقام المباريات الأخرى ببعيدة باستثناء الاستثنائي هذا الموسم جمهور الملك الشرقاوي، المحرك والدافع الرئيس لتوهج الفريق واقتراب إحرازه للقب الغالي الذي طال غيابه قرابة 23 عاماً، حتى إن المنظمين للمباريات أصبح باستطاعتهم حساب عدد الحضور وهم جالسون في المنصة الرئيسة من دون عناء، ولا يحتاج الأمر إلى مراجعة عدد التذاكر المجانية التي تم صرفها عند بوابات الدخول.

أما الأسباب فهي معروفة للجميع وقد غاص في بحرها العديد من الخبراء والمحللين والنقاد، وتتشارك الأندية ولجنة دوري المحترفين في المسؤولية ويقع على عاتقهما تصحيح الأوضاع، وخاصة أن معيار الحضور الجماهيري كان وما زال هو أبرز ملاحظات الاتحاد الآسيوي على مسابقاتنا منذ عدة سنوات ولم ينجح القائمون على شؤون المسابقة في تحسين وتغيير الواقع وجذب وإقناع الجماهير بالتواجد لقضاء يوم رياضي متكامل.

وليس ببعيد عنا وبالتحديد في عاصمة العرب الرياض، كان المشهد الجماهيري أكثر من رائع وفاق كل الوصف والإبهار، في الكلاسيكو الكبير بين الزعيم الهلالي والعالمي النصر، والذي استعاد هذا الموسم بريقه بفضل الكثير من القرارات الجريئة والشجاعة المرتبطة بصناعة كرة القدم، قمة كروية عالمية بكل جوانبها ومعطياتها وأجمل ما فيها ما قدمه جمهور الفريقين في المدرجات ونجوم الفريقين في أرض الملعب، ولا يمكن ذكر «ديربي الرياض» من دون الإشادة بالهدف العالمي الذي أحرزه الهلالي ياسر الدوسري، والذي غرد عنه حساب لجنة دوري المحترفين الإماراتي في تويتر بطريقته الخاصة، وإن كنت أتمنى أن يتطرق الحساب إلى الإبداع الكبير الذي قدمه جمهور الفريقين في مدرجات استاد الملك فهد والعوامل التي ساعدته على ذلك!

كُل ما يحيط بكرة القدم أصبح صناعةً واستثماراً، فمتى يرى هذا الفكر النور في دورينا؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات