على الدائرة

المتحف الرياضي

على الرغم من مرور 11 سنة على الاحتراف وعقود عديدة على تأسيس الأندية في الإمارات فإن هذه الكيانات الرياضية ما زالت تسبح في فلك الهواة وترفض الخروج منه بأبسط الأفكار والنماذج العالمية، ومنها إقامة المتحف الرياضي، الذي أصبح في الوقت الراهن أبرز معالم الأندية العالمية وأحد مصادر ميزانيتها السنوية، وأجزم بالقول إن معظم المسؤولين في أنديتنا قد سنحت لهم الفرصة بزيارة تلك المعالم السياحية، ولكنهم لم يجتهدوا بالمبادرة والسعي بترسيخ الفكرة وأهمية المشروع في مقر أنديتهم حفاظاً للإرث التاريخي للأجيال القادمة وسعياً لإضافة مشاريع تنموية واقتصادية جديدة.

ورغم ذلك ظهرت بعض المبادرات، منها متحف اتحاد كرة القدم الذي ظهر في حقبة الرئيس السابق يوسف السركال، إلى جانب عمل مميز ومتكامل من نادي الحمرية الذي تأسس عام 1984، بإنشاء متحف يعرض فيه الكؤوس والدروع التي حصدها منتسبو النادي على الرغم من قلة الألعاب الرياضية التي يشارك فيها، بينما اكتفت أغلبية أنديتنا بعرض أبرز إنجازات فرقها في «اللوبي» الرئيسي والصور التذكارية الجماعية للنجوم والهدايا على الحائط، والأغرب من ذلك ما ابتدعه بعض المسؤولين بالاحتفاظ بالكؤوس المحققة في فترة رئاستهم في أجمل الأماكن والمكاتب في مبنى الإدارة، بينما كانت المخازن والغرف المغلقة تحت المدرجات مقراً لإنجازات من سبقوهم!

دعوة جميلة جاءت من أحد المسؤولين المهتمين بحفظ الوثائق التاريخية في الدولة مفادها أن يقوم كل من يملك أرشيفاً ومستندات تاريخية مثل صور ووثائق ومخطوطات بتحويلها إلى الأرشيف الوطني أو أي هيئة محلية مسؤولة عن ذلك، وبما أن أغلب أنديتنا لا تستطيع القيام بعملية حفظ إرثها التاريخي، أعتقد أنها دعوة صادقة وقدمت الحل الأمثل، وعلى الأندية التجاوب معها ونقل ما تملك من دروع وكؤوس وصور ووثائق ومجلات ومراسيم ورسائل تاريخية إلى الجهات المختصة حفاظاً على هذا الكنز المُهدر في رياضتنا.

تاريخياً أقدم متحف رياضي كروي موجود في أسكتلندا، ويحتوي على أكثر من ألفي قطعة، منها تذكرة الدخول إلى المباراة الرسمية الأولى بين أسكتلندا وإنجلترا، التي أقيمت عام 1872، أما في العصر الحديث فأصبحت متاحف أندية ريال مدريد وبرشلونة في إسبانيا، وبايرن ميونيخ في ألمانيا، والكثير من الأندية الإنجليزية وجهة سياحية ومنفذاً اقتصادياً يجلب الكثير من الأموال للأندية.

ومن الأخبار المفرحة الواردة معقل الكرة العالمية أن متحف نادي ليفربول الإنجليزي بدأ بعرض قميص النجم العربي المصري الكبير محمد صلاح توثيقاً لإبداعاته وإنجازاته التاريخية وما يقدمه لهذا النادي العريق.

ببساطة إنهم يقدرون قيمة كل دقيقة من تاريخهم ويدركون أهميتها ولا يهملونها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات