على الدائرة

التواصل مع الجماهير مفقود

في الآونة الأخيرة، تبدو عملية التواصل بين الجماهير والمسؤولين في الأندية من الأمور المعقدة والشائكة، وتختلف آلية وطرق التواصل والاستماع إلى مطالب المشجعين من إدارة إلى أخرى، فمنهم من أعلن عن سياسة فتح أبواب المكاتب، ومنهم من اختار منصّات التواصل الاجتماعي للحوار، بينما يرى آخرون أن حفل العشاء السنوي كافٍ للالتقاء بالجماهير، وأقفل جزء كبير من إدارات أنديتنا هذا الباب بالشمع الأحمر مدعية أن مكان المشجع المدرج فقط.

وترتبط قوة وضعف عملية التواصل بين الطرفين بشكل مباشرة بنتائج وأداء وحضور الفريق الأول لكرة القدم بالنادي في البطولات المحلية والخارجية وكل ما يتعلق بشؤونه من تعاقدات وخطط مستقبلية وتصريحات إعلامية، دون سواه من فرق الألعاب الأخرى، ومع النجاح تتوسّع عملية التواصل وتتعدد الجلسات، ويكون أسلوب الطرح والنقاش على أعلى مستويات الاحترام والتقدير من كلا الطرفين.

وعلى النقيض تماماً تختفي كل الأشكال الحضارية والراقية مع الإخفاقات وتغلق أبواب المكاتب وتكون قنوات التواصل ضيقة وليس للمشجع حق الحديث بحجة أنه لا يعلم خبايا الأمور والتفاصيل، لكن الحقيقة أننا نفتقد كثيراً في الوسط الرياضي الثقة بثقافة الحوار والتواصل، وأهمية أن يكون للمشجع حق وحرية في طرح الرأي والأفكار، دون الخروج عن النصّ واللباقة في إيصال المعلومة القيمة والتجريح الشخصي لأي عضو في الإدارة.

الجميل أن جميع المسؤولين في الأندية اتفقوا أن إبداء الرأي والملاحظات وحتى الانتقاد حق مشروع للجماهير، وأنهم يرحبون بذلك ولكن من الواضح أنهم لم يتفقوا على طرق التواصل ومتى يكون موعدها الصحيح، وذهب بعض رؤساء الأندية إلى نوع جديد من التواصل مع الجمهور في كلا الحالتين سواء المكسب أو الخسارة، وذلك عبر استخدام منصّات التواصل الاجتماعي خاصة موقع تويتر، فتشاهد الحساب الشخصي لرئيس مجلس إدارة يعلن عن صفقة جديدة قبل الحساب الرسمي للنادي، وآخر يشير إلى تمسّك النادي بالمدرب رغم الإخفاقات، وهناك من يؤكد أن النادي في الطريق الصحيح، وقس على ذلك من الأمثلة الكثيرة، والرد يكون وقتياً وسريعاً من الجمهور بين مؤيد ومُعارض وتؤدي محدودية حروف «تويتر» في كثير من الأحيان لسوء الفهم، ومن ثم اللجوء إلى خاصية «البلوك» وهنا يتوقف الحوار أيضاً.

فتح الأبواب من خلال أيام التدريبات والمباريات أمر هام، وأن يكون الرئيس قريباً من جمهوره فهو الأهم، فقد يستطيع أن يمتصّ غضبهم، ويكشف عن بعض الحقائق التي تهدّئ من روع المشجع، من خلال الحديث المباشر والذي أرى أنه أفضل طرق التواصل، فالأندية وُجدت من أجل الجماهير في المقام الأول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات