القانون هو الفيصل

الحراك الساري هذه الأيام في الوسط الرياضي له الكثير من الإيجابيات والفوائد، واختلاف الآراء المطروحة بين مؤيد ومعارض لفكرة المطالبة بعزل اتحاد الكرة وبنظرة إيجابية ما هي إلا ورش عمل افتراضية وللجميع كل الاحترام والتقدير.

نعلم أن اتحاد الكرة الحالي برئاسة مروان بن غليطة سيرحل يوماً ما، أما اللوائح والقوانين والتشريعات فإنها ستبقى وتمثل المرجع الأول لكافة المنتسبين للمنظومة الرياضية، وعليها أن لا تهتز وتميل عن ثوابتها وتُسرح بهبوب العواصف، على غرار ما حصل مع الأبيض من خسارة بطولة أو هبوط في المستوى الفني أو إخفاقات إدارية أخرى في أروقة الاتحاد، فاحترام شرعية اللوائح مطلوب إذا ما أردنا أن يكون القانون والنظام هما الفيصل في اختلاف وجهات النظر والعامل الأساسي في تقييم عمل المؤسسات.

وندرك أيضاً أن اتحاد الكرة الحالي هو الوليد الشرعي الأول للحياة الديمقراطية ونتيجة الانتخابات التي أقررناها نظاماً للوصول إلى رئاسة وعضوية الاتحاد عبر الجمعيات العمومية، ولا يوجد عيب أو ضرر أن نقوم بعملية تنقيح وتعديل وإعادة صياغة بعض مواد القانون والتشريعات المعمول بها حالياً بالشكل الذي يتوافق مع نظرتنا وأهدافنا المستقبلية، فالدستور ما هو إلا وليد التطور الفكري ونتاج التجارب والتحليل السليم للواقع.

الكل متفق أن الأندية الرياضية هي الأساس وهي قاعدة الهرم في جوانب تكوين النشء وتقديم المواهب ودعم المنتخبات الوطنية وتقوم عليها المسؤوليات المجتمعية المتعددة، وتستحوذ على النصيب الأكبر في الميزانية التي تقدمها الحكومة للرياضيين، وهي تشكل الغالبية أو العمود الفقري للجمعية العمومية، وعليها أن تتحمل المسؤولية والثقة التي حظيت بها من كبار المسؤولين في إدارة الشؤون الرياضية سواء داخل أسوار أنديتها أو بين قاعات الجمعيات العمومية.

جميل أن يطالب البعض بقياس نسبة رضا الجماهير على عمل اتحاد الكرة، وسيكون الأمر أجمل لو تمت المطالبة أيضاً بالسماح لها بالتصويت ولو بنسبة معينة، على اختيار الرئيس والأعضاء أثناء الانتخابات المقبلة، طالما اعترفنا بهم كجزء مهم في المنظومة الرياضية، أما اللجوء للجماهير من أجل هدف واحد وهو إسقاط شرعية الاتحاد، ومن بعد ذلك عدم الاكتراث بصوتها، هنا نقول لطفاً وكفاية عبثاً بعواطف البشر!

مازلنا نتطلع إلى المزيد من العمل الملموس من جانب الهيئة العامة للرياضة في ضبط العديد الأمور في الرياضة الإماراتية، ونترقب إصدار القانون الرياضي الموحد والشامل والذي نتوقع أن يغلق العديد من الملفات الشائكة والتائهة منذ سنوات عديدة وأهمها، ماذا نريد من الرياضة؟!

كلمة أخيرة:

يقول الخبراء «الدستور هو أعظم مشروع وطني وحضاري وإنساني يورثه الأجداد للأحفاد والرجال للأجيال، لتعلو بهم الهمم كالجبال تصنع الأمجاد، تمارس سيادته كاملة، وتحقق إرادتها بكرامة وحرية وعداله».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات