لا تلبس «البشت» !

لعب منتخبنا الوطني الإماراتي واحدة من أهم مبارياته في التاريخ، هذه بالمناسبة ليست مبالغة، لماذا نقول ذلك؟ لأنه لعبها بقلبه وروحه وعقله قبل أن يلعبها بقدمه، لأنه لعبها مستلهماً كل عناصر قوة الإرادة الموجودة في القاموس من روح وقتال وشراسة وتصميم واستبسال، وقد كان ذلك كافياً للفوز على البرازيل لو كانت مكان أستراليا!

كانت واحدة من الملاحم البطولية ولم تكن مجرد مباراة، تسألني مرة أخرى لماذا حدث ذلك؟، ونحن الذين كدنا نقبل أيدي اللاعبين قبلها لكي يظهروا حتى بنصف هذا المشهد، وأقول لك إنها كل آلام المرحلة الماضية التي امتدت نحو 14 شهراً، وضعها اللاعبون قبل أستراليا في سلة واحدة، لماذا؟ لأنهم استشعروا حجم الغضب الذي كانت عليه الجماهير، استشعروا حجم الأماني داخل الناس، وأنها كانت تبدو بعيدة المنال.

نعم استشعروا أن نفس المشاعر والأحاسيس والأماني الخجولة انتابت شيوخنا الكبار وقياداتنا من دون أن يبوحوا بذلك، كانوا على نفس درجة الشعب وزيادة من دون أن يبوحوا، ذهبوا إلى الملعب بهدوء كما البسطاء من الناس من دون أن يجتمعوا أو يلتقوا خوفاً من ضغوط إضافية.

كان الجميع بلا استثناء ينظر لمشهد الاستضافة العبقري ويقول في نفسه «آآآه لو تكمل بالبطولة»!

كل ذلك وغيره اختزنوه حتى كان الانفجار المدوي أمام المنتخب الأسترالي البطل، وصدقني لقد أظهر «الكانغارو» أنيابه أمام منتخبنا، ولعب في ظني أخطر المباريات، ففي تقديري أنها كانت وستظل الأصعب، يكفي القدرات البدنية الرهيبة وقوة الالتحام والكرة الجماعية ذهاباً وعودة، ناهيك عن ألعاب الهواء المرعبة والطول الفارع، وهو المشهد الذي لا يملكه غيرهم ولا حتى اليابان وإيران!

كلمات أخيرة

من أجل كل ذلك كانت الفرحة فرحة وطن، وكان الفوز ملحمة بطولية.

لكني أرجوك لا تلبس «البشت» الآن، هي بكل روعتها مجرد خطوة.

أنت ما زلت في الميدان، لا تجعلهم يتوجوك كما توجوا نشامى الأردن!

استفق فوراً، نحن ما زلنا على الأرض، ثبت قدميك، انسَ، استعد بنفس الروح والشجاعة للمباراة المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات