تحدي معصوبي الأعين!

الفوز على قرغيزستان كان أشبه بحالة رجل دخل تحدياً متهوراً وهو معصوب العينين، وقاد سيارته دون أن يرى ما أمامه، ويبدو أنه لم يفكر كيف سيصل، وما مصيره في هذا التحدي، فكلما اشتد الطريق وزادت السرعة وازدحمت الجوانب، خاف أكثر، في لحظات كثيرة توقع أنه سيخسر، لكنه في نهاية المطاف، وبعد شد وجذب ومطبات وانحدارات وصل بسلام، كيف؟ لا أحد يعرف، حتى هو نفسه لم يجد تفسيراً!

هذا هو شعورنا ونحن نتابع مباراة منتخبنا مع قرغيزستان التي في علم المنطق الكروي تعتبر سهلة، فمن يكون هذا المنتخب حتى يصل بنا إلى آخر نقطة في المباراة، وأن يضرب خشبات مرمانا أكثر من أي شيء آخر في الملعب، وكاد أن يقودنا إلى فخ ركلات الترجيح، لكننا نجونا بأعجوبة، وكما يقولون في كرة القدم، أنت تسهّل وتصعّب على نفسك المباراة، ونحن بالتأكيد ضغطنا على الخيار الثاني!

الآن سنغمض أعيننا من جديد، ونقود سيارة التحدي مرة أخرى، في الطريق لملاقاة منتخب نحمل في ذاكرتنا له الكثير من الثأر، والكثير من رد الاعتبار، فلن ننسى كيف كان سبباً في اغتيال حلم المونديال، كيف أخرجنا من كأس آسيا الماضية على طريقة لاعبي الملاكمة، فهل توجد فرصة أجمل من هذه؟ أن يأتينا على أرضنا من جديد، وهو بقوة تعتبر أقل من الماضي، وبثوب ربما يراه الكثيرون النسخة الأقل للمنتخب الأسترالي في بطولات آسيا.

كل ما نحتاج إليه هو أن نحوّل المباراة إلى ملحمة كروية يشهد لها تاريخنا الكروي، أن يصل بنا الحال إلى أن نهز الملعب تحت أقدامهم من قوة الجماهير، وأن يتحول لاعبو المنتخب إلى أحد عشر محارباً، وأن تتحول حالة منتخبنا إلى شخص تم استفزازه أربع مرات فانفجر أمام البطل، فلا يوجد أجمل من سيناريو كهذا، ولا متعة في كرة القدم أجمل من الثأر والفوز على البطل.

دعونا نجعلها «جمعة الأبيض»، ونقف خلفه بكل ما نملك من حب وولاء للشعار والعلم، من أجل اعتبارات كثيرة، من أجل التحدي الذي يراهن الكثيرون على عدم مقدرتنا إلى الوصول إليه ونحن معصوبو الأعين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات