أبناء الرافدين

التمعّن في زحف وتدفق الجمهور العراقي على الملاعب المختلفة في المدن الإماراتية من أجل مساندة منتخبهم الوطني يثير الإعجاب لمن يتابعه، ويكشف عن أهمية المنتخب في بث السعادة بقلوب كل أبناء الرافدين، والذي أصبح العامل الأول في نشر الفرح والبهجة وإعادة رسم البسمة المفقودة بين مختلف أطياف المجتمع العراقي المتعدد الأعراق والديانات والمذاهب، هذا الفريق الكروي يحملُ همّ ومسؤولية توحيد الصفوف وتعزيز اللحمة الوطنية والنهوض بكل قطاعات الحياة، مستمداً قوته وصلابته من عراقة الحضارات الأقدم في تاريخ الإنسانية التي سكنت أرض الرافدين وهي سومر وأكد وبابل وأشور وكلدان.

أسود الرافدين وبالمناسبة هو آخر منتخب عربي يحقق لقب كأس آسيا عام 2007، يعد أكثر المنتخبات شباباً في البطولة الحالية بمتوسط أعمار لا يتجاوز 24 عاماً، وبحيوية وروح وحماس الشباب قدم لوحات كروية جميلة في دور المجموعات واستحق التأهل، ويستعد لخوض معترك مرحلة خروج المغلوب، متسلحاً بثقته الكبيرة بإمكانياته والروح القتالية التي يعرف عنها ابن العراق، ودافعه الأكبر مواصلة المشوار ونشر الفرح بين الملايين من الشعب العراقي في الداخل والخارج والمتابعين عن كثب لكل الأحداث والتفاصيل الدقيقة لمنتخبهم في هذه البطولة القارية.

الترابط بين الشعبين الإماراتي والعراقي قديم ولا يمكن أن يفسده العابثون، وقد رصدنا بعض المواقف التي تثلج الصدور من الجانبين، نذكر منها السلوك الحضاري للمشجع العراقي بعد انتهاء المباريات بالإصرار على تنظيف المدرجات قبل مغادرة المكان لأنه اعتبر نجاح البطولة جزءاً من مسؤوليته، كذلك المبادرة التي تكفل فيها لاعب منتخبنا الوطني السابق محسن مصبح بشراء مجموعة من التذاكر وتوزيعها على الجمهور العراقي للاستمتاع بالأجواء الكروية التي تجوب الإمارات في الوقت الراهن ودعم منتخبهم، وترديد الأهازيج الإماراتية من قبل العراقي، بالإضافة إلى التفاعل الرائع بين أبناء الشعبين في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد شاهدنا كيف اجتاح الفيديو الخاص بكبير المشجعين العراقيين وهو يتحدث عن الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان «طيّب الله ثراه» والنهضة في الإمارات مواقع التواصل الاجتماعي.

«العراق جمجمة العرب، وكنز الرجال، ومادة الأمصار، ورمح الله في الأرض، فاطمئنوا فإن رمح الله لا ينكسر».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات