الملعب أو البيت!

عندما كنت أتابع اللقاءات التلفزيونية مع جماهير المنتخب لم أكن متفاجئاً من حجم الوعي الذي يتسلحون به. الكل في حالة رضا بالتأهل من خلال صدارة المجموعة، وفي نفس الوقت الكل أيضاً ما زال في حالة غضب من الأداء المتراجع، فهم يعلمون علم اليقين أن الفوز بدون أداء قد يؤتي ثماره لبعض الوقت، لكنه بالتأكيد سيأتي عليه يوم ويخذلك ولا يسعفك، ولا سيما في الأدوار القادمة الصعبة التي ليس فيها مكان ثالث، إما أن تفوز وتواصل، وإما أن تخسر وتذهب إلى البيت!

من أجل ذلك تجد الجماهير في وضعية معذبة، فهي تتمنى أن تفرح من قلبها بتأهل المنتخب لكنها لا تستطيع، فالفرحة يشوبها القلق، وتختلط بها مشاعر متناقضة، وهو الموقف الأصعب في منافسات كرة القدم!

وفي ظني أن حل هذه المعضلة يأتي عن طريقين أرى أنهما في المتناول أكثر من غيرهما:

الطريق الأول يكمن في محاولة استغلال فترة الراحة الكبيرة الحالية وهي لا تقل عن ستة أيام قبل الذهاب إلى الدور الثاني، والاستغلال يكون في ثلاثة اتجاهات، النفسية والفنية والبدنية، وألا يدخر الجميع وسعاً في الاستغلال الأمثل، فنحن نفتقد بصراحة للثلاثة!

الطريق الثاني فأخص به اللاعبين دون سواهم، وبصراحة تامة فهم أملنا في المرحلة القادمة، مرحلة خروج المغلوب، نحن لن نعول إلا عليهم، وهي تحتاج في المقام الأول إلى الشجاعة، وتحتاج ثانياً إلى التحديات، أو بمعنى آخر التضحيات وبذل الجهود المضاعفة، وكل ذلك لن يكون إلا بالإيمان بالنفس والرغبة في إثبات الذات، وإذا كان كل ذلك يتعلق بالقيم الإرادية والهمم، فإن الفنيات تحتاج أيضاً إلى لاعبين يؤمنون بالأدوار الإضافية، والقدرة على الإبداع الشخصي، والإتيان بسيناريوهات يفاجئون بها المنافس والجماهير وحتى مدربهم!

كلمات أخيرة

لم أتحدث عن دور المدرب متعمداً، وإن كنت أرجو شيئاً واحداً؛ اختر ما شئت من لاعبين وضع ما شئت من خطط، لكن أرجوك أتركهم لا تكبلهم ولا تحجمهم!

الجماهير مدركة أهمية الأداء فهو حقيقة كرة القدم وجوهرها، وبعض الإداريين يكابرون!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات