لا تتركوه وحيداً!

قيل لزين الدين زيدان ذات مرة: كيف غيّرتَ حالة اللاعبين في ريال مدريد من قعر السوء إلى قمة الإبداع؟ فأجاب مبتسماً: «أحياناً اللاعبون يحتاجون إلى الحب، فهم عاطفيون ويعيشون في ضغوط»، قد مرّ هذا التصريح ولم يدقق فيه أحد، فما صلة الحب بكرة القدم؟ وما حاجة مَن نطالب بأن يكونوا رجالاً فدائيين في كرة القدم بهذه المشاعر الرومانسية؟ الإجابة كانت أن التعايش الذهني والنفسي قد يفجر مهارة اللاعبين، وتصل ذروة روحهم القتالية من هذا الباب.

دعونا ننثر الحب في طريق الأبيض، رغماً عن المتشائمين، الذين يطلقون عبارات الاستسلام، ولديهم مطالب وشروط للوقوف مع المنتخب، الذين يعتقدون بأن التذمر قد يصلح الحال في هذا التوقيت، وأن الجلوس خلف شاشات الهواتف والتلفاز قد يصلح ما أفسده الدهر والعطار والاتحاد وزاكيروني.

لأن الأحداث لا تنسى، واللحظات التاريخية للعبرة، فكم كنا يائسين من تعادلنا مع كوريا الجنوبية في افتتاح «آسيا 96»، وكم أصبنا بالخيبة عندما أنهينا الشوط الأول بالخسارة بهدفين أمام الكويت في مباراتنا التالية، حينها وبعزيمة الرجال والحب الذي نثره الجمهور، تبدل حال الأبيض وقلب المباراة رأساً على عقب، وأصبح يلعب بشراسة ورغبة لا متناهية، وقلبنا نتيجتها والملعب والتوقعات، ووصلنا إلى النهائي الحلم، وخسرناه بطريقة درامية لا داعي لسرد أحداثها.

دعونا ننثر الحب في طريق اللاعبين، ندعمهم لكي نُخرج كل ما لديهم، ندعم المدرب، الاتحاد، وكل من له صلة بالأبيض، لنتحد حتى آخر رمق، ليس من أجل الأشخاص، ليس من أجل المدرب الذي سيرحل يوماً ما، لكن من أجل أبيضنا الذي تعلمنا كرة القدم من بياضه، من أجل الذي تعلقنا بكرة القدم من أجله، من أجل مَن جعلنا نصرخ ونفرح ونبكي ونحزن، من أجل علم الإمارات، من أجل النشيد الذي سيُعزف غداً، والعلم الذي سيرفرف أمام أعين نصف الكرة الأرضية.

دعونا نتحد، ونقف خلف الأبيض، ولا تجعلوه غريباً بين أهله، ولا وحيداً في ظلمة المعترك، ولا مستسلماً لمجرد أن بدايته لم تعجبنا!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات