الممر الشرفي التاريخي

ها قد انفضت أجمل ليالي الشتاء في تاريخ الكرة الاماراتية، وأُسدل الستار على مسرح الملحمة التاريخية والتي ستبقى خالدة في ذاكرة رياضتنا، والتي عشنا من خلالها عشرة أيام من المتعة والإثارة والتوهج وصناعة الحدث، كان بطلها «الزعيم» العيناوي، والذي أثلج الصدور بالأداء المميز والارتقاء إلى مستوى الطموح.

فطارت عنوقنا إلى السماء فخراً واعتزازاً بما قدمه وحققه بطل دورينا، في مشهد الختام لم يكن المنافس عادياً ولم يكن أيُ فريق بل كان ملك أوروبا والعالم بكل جبروته الكروي، ولكنه أُجبر الوقوف والاصطفاف في ممر شرفي تاريخي للاعبينا وهذا بحد ذاته أجمل مشاهد مسك الختام.

فوائدة كثيرة حصدتها الكرة الإماراتية من توهج العين في بطولة العالم للأندية، لذلك يجب استغلال واستثمار هذه الفرصة الذهبية في تطوير المنظومة الكروية على كافة الجوانب سواء بالأندية أو الاتحاد، والأهم من ذلك نقل الأجواء الإيجابية إلى معسكر المنتخب الوطني والذي يستعد لخوض المعترك الآسيوي.

وهو تحدٍ جديد لفريق «عيال زايد» من جماهير ولاعبين وإداريين، والوصافة العيناوية رفعت سقف الطموح والآمال في الشارع الرياضي بوصول الأبيض لأبعد نقطة في آسيا وعززت ثقة الجمهور بالمنتخب، خاصة وأن هناك أكثر من خمسة لاعبين من أبطال الملحمة التاريخية في تشكيلة ألبرتو زاكيروني.

في المشهد المحلي، للموسم الثاني على التوالي، واصل اتحاد الكرة اختيار نظام إجراء القرعة للأدوار المتقدمة، لزيادة التشويق والإثارة حسب رأي المسؤولين فيه، ولم تشهد قرعة دور الثمانية لكأس رئيس الدولة، البطولة التي نجح الاتحاد في تنظيمها، أي مفاجأة.

وستكون قمة ديربي دبي بين النصر وشباب الأهلي هي الوحيدة المنتظرة في هذا الدور، مع مفاجأة غير محسوبة وهي ضمان تواجد الظفرة أو دبا الفجيرة في الدور نصف النهائي نظراً لتواضع نتائج الفريقين، ومن مشاهد القرعة أيضاً غياب العين والجزيرة والوحدة وهم أبطال آخر ثلاث نسخ للبطولة وهي حالة لم تتكرر منذ سنوات طويلة.

ومع نهاية هذا الأسبوع تنطلق مباريات الدور ربع النهائي من كأس الخليج العربي، وهي البطولة الأقل أهمية في أولويات بعض الأندية، ولكن نتوقع حضور المتعة الكروية خاصة في ديربي بر دبي الجميل بين النصر والوصل، وأمنية خاصة أن تتحول مباراة العين وبني ياس إلى كرنفال لتكريم الفريق الذي أمتع العالم حتى لو كان هناك غياب كبير في صفوفه بسبب المهمة الوطنية.

عجلة الحياة تستمر في الدوران، ومن الأجواء العالمية ومكتسباتها العديدة، إلى الأجواء المحلية ومسابقاتنا والتي هي الأساس في النهوض بالكرة الإماراتية نتمنى للجميع الاستفادة من الدروس التي قدمها وصيف العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات