«المطبلون» - البيان

الكورنر الرياضي

«المطبلون»

سمعت بهذا اللقب كثيراً في وسائل الإعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي، ولم أفهم مغزاه في البداية، لكن تطورات الساحة الرياضية كشفت المعنى الحقيقي لهذا اللقب الجديد!

هو لقب يطلقه البعض على فئة تداهن أشخاصاً أو مؤسسات بإفراط شديد وقت الأزمات، دون مبرر واضح، وهو لا يختلف كثيراً عن وصف «المصلحجية» بالعامية، أو المتزلفين بالفصحى، الذي يغلّب مصلحته الشخصية على المصلحة العامة، أو أن يقوم بأي عمل بمقابل مادي أو امتيازات معينة، بغض النظر عن نوعية العمل!

تقوم بعض الإدارات أو المؤسسات بتأجير بعض من هؤلاء الأشخاص نيابة عنهم، لزيادة شعبيتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت منصة مهمة تضاهي الإعلام الكلاسيكي، وهؤلاء «المطبلون» يخرجون أحياناً بأسماء مستعارة، وأحياناً أخرى لا يخجلون من الظهور علانية، لكن المشكلة ليست في محتوى التطبيل، بقدر ما هي مشكلة في شخصية المطبل المستأجر، فعندما يغضب الجمهور أو العملاء، ويبدأ في التململ والانتقاد من النتائج السلبية، يرتفع سوق المطبلين، وعندما يفرح الجمهور أو العملاء، يختفي المطبلون من السوق.

أي إدارة أو مؤسسة لا تواجه عملاءها أو جماهيرها بشفافية، وتفتح قلبها وأوراقها لهم، حتماً ستسلك طرقاً أخرى لتجاوز سخطهم، مثل تأجير المطبلين وغيرهم، لإيهام الشارع والإعلام أنها بخير، وعلى الطريق السليم!

الإدارة الناجحة تستمد قوتها من المنظومة المحكمة، والاستراتيجيات المتقنة، والرؤية الواضحة، فهي ليست بورصة تعتمد على سهم طالع تربح، وسهم نازل تخسر!
في نفس السياق، أصبح «المطبل» لقباً يُستخدم في غير محله، ليس في حالات المجاملات المفرطة التي نكتب عنها، وإنما في المجاملات التي تستحق بالفعل المجاملة، وهنا يصبح الوصف في غير محله، وتجنياً على الشخص ومصادرة رأيه.

بمعنى آخر، المطبلون، ليس وصفاً يشمل الجميع، فهناك فئة تخاف من عدم الاستقرار ومن المجهول في حال سقوط أي إدارة، فتشاهدها تدعو دائماً إلى الهدوء وقبول الأمر الواقع بكل تجلياته، وهناك من يرى أن الوضع سيتحسن ويحتاج الصبر... إلخ. وبالتالي، ليس الجميع مطبلون، كما يتصور البعض، وإنما البعض، وهؤلاء البعض تعرفهم من سيماهم، فهم يخرجون فجأة وقت الأزمات، ويختفون فجأة عندما يبور سوقهم، هؤلاء مجرد أدوات تستخدمها عدد من الإدارات للتخفيف عن الضغط الجماهيري!

وفي الطرف المقابل، هناك فئة من المنتقدين، وغالباً هم محاربون من فئة المطبلين، ينتقدون بناء على وجهة نظر صحيحة، يجب أن تحترم وتقدر، ويؤخذ برأيها ولا يصادر أو يحارب صاحبها على آرائه التي لا تسيء لا للأشخاص أو المؤسسات، وإنما تقدم اقتراحات إيجابية مفيدة، وبالتالي، أرفض سياسة بعض الإدارات في «جرجرة» هؤلاء المنتقدين الإيجابيين، الذين يدلون بآرائهم، إلى مراكز الشرطة جزافاً.

أي إدارة أو مؤسسة تقوم بانتهاج أسلوب تأجير المطبلين، هي أدارة فاشلة وعمرها قصير، وأما المطبل المستأجر، الذي يرضى بهذا الدور المهين، فهو شخص انتهازي، ينفذ التعليمات بمقابل مادي أو امتيازات معينة رخيصة، بدون فهم للمهمة أو الأهداف التي يكتب عنها، فهو تماماً «كالطبل، لا يُصدِر صوتاً إلا عندما يُطَق!»
في الخاتمة أنصح البعض من مستخدمي خدمات المطبلين، أن يرجعوا للمثل الشعبي:
«ان طير غيرك مول ما يفيدك».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات